وغيرهم الكثير ، وقد قام ابن عساكر بتقسيمهم إلى خمس طبقات ؛ جعل الطبقة الأولى هي التي أدركته وأخذت عنه ، ثم ذكر الطبقة الثانية التي أخذت عن التلاميذ الذين عاصروه ، وهكذا إلى أن وصل إلى الطبقة الخامسة .
أطوار حياته:
لقد اختلف أهل العلم في النظر إلى أطوار حياة الأشعري ، فنجد من يحصر أطوار حياته في ثلاثة ، ومنهم من يراها مرحلتين اثنتين فقط ، وما ذاك إلا لما وقع من خلاف بينهم: هل رجع الأشعري في طوره الأخير إلى مذهب السلف رجوعًا كليًا ، أم بقي على مذهب بن كلاّب ؟ ، وهذا الذي سنفصله في طيات البحث .
الحاصل أن أطوار حياته ثلاثة (1) :
الطور الأول:
وتجمع المصادر كلها على أنه كان في طوره الأول هذا معتزليًا ، تلقى أصول مذهب الاعتزال عن زوج أمه الجبائي ، وظل على ذلك أربعين سنة ، ومن ذلك ما ذكره أول المترجمين للأشعري ، وهو ابن النديم في الفهرست: وكان أولا معتزليا ثم تاب من القول بالعدل وخلف القرآن في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة رقى كرسيا ونادى بأعلى صوته. من عرفني فقد عرفني؟ ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي ؛ أنا فلان بن فلان كنت أقول بخلق القرآن وأن الله لا يرى بالأبصار وأن أفعال الشر أنا افعلها، وأنا تائب مقلع معتقد للرد على المعتزلة، فخرج بفضائحهم ومعايبهم.
وكذلك ابن عساكر يقول مثل ذلك ، وغيره ممن ترجم للأشعري .
واختلفوا في سبب خروج الأشعري عن المعتزلة فقيل: لرؤياه النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام ، وأمره إياه باتباع السنة ، وقيل لأسئلته التي كان يوردها عن الجبائي ، فلا يروى غليله فيه ، ولم يجبه بما يريح نفسه فقرر الرجوع عن مذهب أهل الاعتزال إلى الطور الثاني في حياته (2) .
الطور الثاني:
(1) - موقف ابن تيمية من الأشاعرة . د: عبدالرحمن المحمود 361- 371.
(2) - وهناك أسباب أخرى يطول استقصاؤها .. موقف ابن تيمية: 376.