"ولا يجب إذا أثبتنا هذه الصفات له عز وجل على ما دلت العقول واللغة والقرآن والإجماع عليها أن تكون محدثة؛ لأنه تعالى لم يزل موصوفًا بها، ولا يجب أن تكون أعراضًا؛ لأنه عز وجل ليس بجسم، وإنما توجد الأعراض في الأجسام، ويدل بأعراضها فيها وتعاقبها عليها علم حدثها، ولا يجب أن تكون غيره عز وجل؛ لأن الشيء هو ما يجوز مفارقة صفاته له من قبل أن في مفارقتها له ما يوجب حدثه وخروجه عن الألوهية، وهذا يستحيل عليه، كما لا يجب أن تكون نفس الباري عز وجل جسمًا أو جوهرًا، أو محدودًا أو في مكان دون مكان أو في غير ذلك، مما لا يجوز عليه من صفاتنا لمفارقته لنا، فلذلك لا يجوز على صفاته ما يجوز على صفاتنا، ولا يجب إذا لم تكون هذه الصفات غيره أن تكون نفسه لاستحالة كونه حياة، أو علمًا، أو قدرة، لأن من كان كذلك لم يتأت منه الفعل، وذلك أن الفعل يتأتى من الحي القادر العالم دون الحياة والعلم والقدرة". (1)
(1) الرسالة 218.