وهذا أيضًا واضح في أنه لا يرى مفارقة صفات الله له ؛ لأن هذا يوجب حدثه، كما نفى أن يكون تعالى في مكان دون مكان، ولذلك قال في صفة المجئ:"وأجمعوا أنه عز وجل يجيء يوم القيامة والملك صفًا صفًا لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها، فيغفر لمن يشاء من المذنبين، ويعذب من يشاء كما قال، وليس مجيئه حركة ولا زوالًا، وإنما يكون المجيء جسمًا أو جوهرًا، فإذن ثبت أنه عز وحل ليس بجسم ولا جوهر لم يجب أن يكون مجيئه نقلة أو حركة، ألا ترى أنهم لا يريدون بقولهم: جاءت زيدًا الحمى أنها تنقلت إليه، أو تحركت من مكان كانت فيه، إذ لم تكن جسمًا ولا جوهرًا، وإنما مجيئها إليه وجودها به" (1) و"أما ما ذكره من كون مجيئة ليس حركة ولا انتقالًا، فهذا شيء لم يتكلم السلف فيه، ولم يورده وفي كتبهم ؛ لأن الأصل الذي اعتمدوا عليه في ذلك وهو إثبات الصفات دون تكييف رفع عنهم البحث في ذلك ما يجوز على صفاتنا. (2) "
ونجد هذا الاعتقاد لديه أيضًا عند كلامه عن صفة النزول"وأنه عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا كما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس نزوله نقله، لأنه ليس بجسم ولا جوهر، وقد نزل الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند من خالقنا" (3) ، وما يقال في صفة المجئ السابقة يقال هنا في صفة النزول من أن السلف لم يتكلموا بهذا ، وفيه دلالة على بقاء الأشعري على مذهب ابن كلاب كما تقدم.
ويقول في تأويله لصفتي الرضا والغضب:"وأجمعوا على أنه عز وجل يرضى عن الطائعين له، وأن رضاه عنهم إرادته لنعيمهم ، وأنه يحب التوابين ويسخط على الكافرين ويغضب عليهم، وأن غضبه إرادته لعذابهم، وأنه لا يقوم لغضبه شيء".. (4)
(1) الرسالة ص 227
(2) الرسالة: تعليق شاكر عليها 229.
(3) الرسالة ص 229.
(4) موقف 390/1 + الرسالة 231.