"سألت أبي وأبا زرعة، عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان في ذلك؟"
فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار - حجازًا وعراقًا وشامًا ويمنًا - فكان من مذهبهم:
ثم ذكرا عددًا من عقائد أهل السنة، ثم قال أبو محمد:
"وسمعت أبي وأبا زرعة: يأمران بهجران أهل الزيغ والبدع، يغلظان في ذلك أشد التغليظ، وينكران وضع الكتب برأي في غير آثار، وينهيان عن مجالسة أهل الكلام والنظر في كتب المتكلمين، ويقولان لا يفلح صاحب كلام أبدًا."
قال أبو محمد: وبه أقول أنا.
وقال أبو علي بن حبيش المقري: وبه أقول.
قال شيخنا (ابن المظفر) : وبه أقول.
وقال شيخنا -يعني المصنف - وبه نقول.""
قلت: وبه يقول كل صاحب سنة، حيث إنه إجماع السلف الصالح ومأخوذ من الكتاب والسنّة، ومن لم يقل به ويعتقده فقد ضل السبيل وماذا بعد الحق إلا الضلال.
(9) قول الإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجري.
( ت:360 هـ )
قال - رحمه الله تعالى:
"ينبغي لكل من تمسك بما رسمناه في كتابنا هذا، وهو كتاب الشريعة، أن يهجر جميع أهل الأهواء من الخوارج، والقدرية، والمرجئة، والجهمية، وكل من ينسب إلى المعتزلة، وجميع الروافض، وجميع النواصب، وكل من نسبه أئمة المسلمين أنه مبتدع بدعة ضلالة، وصح عنه ذلك، فلا ينبغي أن يكلم ولا يسلم عليه، ولا يجالس، ولا يصلى خلفه، ولا يزوج، ولا يتزوج إليه من عرفه، ولا يشاركه، ولا يعامله، ولا يناظره، ولا يجادله، بل يُذله بالهوان له، وإذا لقيته في طريق أخذت في غيرها إن أمكنك."
فإن قال: فلم لا أناظره، وأجادله، وأرد عليه قوله؟
قيل له: لا يُؤمَن عليك أن تناظره، وتسمع منه كلامًا يفسد عليك قلبك، ويخدعك بباطله الذي زيّن له الشيطان فتهلك أنت، إلا أن يضطرك الأمر إلى مناظرته، وإثبات الحجة عليه، بحضرة سلطان أو ما أشبهه، لإثبات الحجة عليه، فأما لغير ذلك فلا.