وكتب السلف في الرد على أهل الباطل والبدع كثيرة جدًا، من ذلك ما كتبه الإمام أحمد نفسه في رده على الجهمية والزنادقة، وقد ذكرنا بعضًا منها في الفصل الأول .
فالرد على أهل البدع والمخالفين من أصول الإسلام ، فقد رد الله في كتابه على اليهود والنصارى والمشركين والصابئين وفرعون وهامان وغيرهم، وكذلك رسوله - - صلى الله عليه وسلم - - .
وهذه الكتب التي تظهر الحق وتبطل الباطل، اغضت مضاجع أهل الأهواء والبدع، فصرفوا عنها الشباب، وحذروا منها مريديهم؛ لأنها تكشف زيفهم، وتبين ضلالهم.
فالواجب على المسلم أن يحترم دينه وعقله، ولا يضعه تحت أقدام هؤلاء الحزبيين السياسيين، يروحون به ويغدون حيث شاؤوا.
وليطلب الحق، وليدرس الأمور، فأهل السنّة أنصح الناس للناس.
والله أعلم .
(6) قول الإمام إسماعيل بن يحيى المزني.
( ت:264هـ )
قال - رحمه الله تعالى - في رسالته شرح السنَّة:
"والإمساك عن تكفير أهل القبلة، والبراءة منهم فيما أحدثوا، ما لم يبتدعوا ضلالًا؛ فمن ابتدع منهم ضلالًا، كان على أهل القبلة خارجًا، ومن الدين مارقًا، ويتقرب إلى الله - عز وجل - بالبراءة منه، ويهجر ويحتقر، وتجتنب غدّته، فهي أعدى من غدة الجرب."
ثمّ قال:
هذه مقالات وأفعال اجتمع عليها الماضون الأوّلون من أئمة الهدى، وبتوفيق الله اعتصم بها التابعون قدوةً ورضىً، وجانبوا التّكلف فيما كفوا، فسددوا بعون الله ووفقوا، لم يرغبوا عن الاتباع فيقصّروا، ولم يجاوزوه تزيّداُ فيعتدوا.
فنحن بالله واثقون، وعليه متوكلون، وإليه في اتباع آثارهم راغبون (1) "."
(7،8) قول أبي زرعة وأبي حاتم الرازيين.
( ت:264 هـ ) ( ت:277 هـ )
قال اللالكائي - رحمه الله - في كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2) :
"أخبرنا محمد بن المظفر المقري، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن حبش المقري قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال:"
(1) ص:85) .
(2) 1/197 ـ 202 ) .