وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في بيان أنواع الأقلام:
(( القلم الثاني عشر: القلم الجامع، وهو قلم الرد على المبطلين، ورفع سنّة المحقين، وكشف أباطيل المبطلين على اختلاف أنواعها وأجناسها، وبيان تناقضهم، وتهافتهم، وخروجهم عن الحق، ودخولهم في الباطل، وهذا القلم في الأقلام نظير الملوك في الأنام، وأصحابه أهل الحجة الناصرون لما جاءت به الرسل، المحاربون لأعدائهم.
وهم الداعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، المجادلون لمن خرج عن سبيله بأنواع الجدال.
وأصحاب هذا القلم حرب لكل مبطل، وعدو لكل مخالف للرسل.
فهم في شأن وغيرهم من أصحاب الأقلام في شأن )) (1) .
وقال واصفًا أهل السنّة:
(( فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، ومن ضال جاهل لا يعلم طريق رشده قد هدوه، ومن مبتدع في دين الله بشهب الحق قد رموه جهادًا في الله، وابتغاء مرضاته ... ) ) (2) .
وقال في نونيته (3) :
(( هذا ونصر الدين فرض لازم لا للكفاية بل على الأعيان
بيد وإما باللسان فإن عجز ت فبالتوجه والدعا بجنان ))
أما ما نقل عن الإمام أحمد من نهي عن وضع الكتب فهو كثير، ويوجه ذلك ابن القيم - رحمه الله - فيقول:
(( وإنما كره أحمد ذلك ومنع منه؛ لما فيه من الاشتغال به والإعراض عن القرآن والسنّة والذب عنهما.
أما كتب إبطال الآراء والمذاهب المخالفة لهما فلا بأس بها، وقد تكون واجبة ومستحبة ومباحة، بحسب اقتضاء الحال )) (4) .
(1) التبيان في أقسام القرآن ( ص:132 ) .
(2) مفتاح دار السعادة ( 1/103 ) .
(3) ص:408 ).
(4) الطرق الحكمية ( ص: 235) ، وانظر هداية الأريب الأمجد للشيخ سليمان بن حمدان ( ص:39 ) ، فقد علّق على هذا الكلام بقوله: (( قلت: مسألة وضع الكتب فيها تفصيل تجري فيها الأحكام الخمسة: الوجوب والندب والإباحة والتحريم والكراهة.
فالوجوب في الرد على الملحدين الطاغين على الشريعة، الملبسين على الناس أمر دينهم )) .