فبيّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً". (1) "
وقال أيضًا:
(( الرادّ على أهل البدع مجاهد، حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذب عن السنّة أفضل الجهاد ) ) (2) .
وقال شيخ الإسلام ابن القيم -رحمه الله-: (( وأنت إذا تأملت تأويلات القرامطة والملاحدة والفلاسفة والرافضة والقدرية والجهمية، ومن سلك سبيل هؤلاء من المقلدين لهم في الحكم والدليل، ترى الإخبار بمضمونها عن الله ورسوله لا يقصر عن الإخبار عنه بالأحاديث الموضوعة المصنوعة، التي هي مما عملته أيدي الوضاعين وصاغته ألسنة الكذابين، فهؤلاء اختلقوا عليه ألفاظًا وضعوها، وهؤلاء اختلقوا في كلامه معاني ابتدعوها، فيا محنة الكتاب والسنة بين الفريقين، وما نازلة نزلت بالإسلام إلا من الطائفتين فهما عدوان للإسلام كائدان، وعن الصراط المستقيم ناكبان وعن قصد السبيل جائران -إلى أن قال- فكشف عورات هؤلاء، وبيان فضائحهم، وفساد قواعدهم، من أفضل الجهاد في سبيل الله وقد قال النبي -صلّى الله عليه وسلّم- لحسان بن ثابت: (( إن روح القدس معك ما دمت تنافح عن رسوله ) )، وقال: (( أهجهم أو هاجهم، وجبريل معك ) )، وقال: (( اللهم أيده بروح القدس ما دام ينافح عن رسولك ) )، وقال عن هجائه لهم: (( والذي نفسي بيده لهو أشد فيهم من النبل ) )... )) إلخ (3) .
(1) الفتاوى ( 28 / 231 - 232 ) .
(2) نقض المنطق ( ص:12) ، وله كلام جميل في أن الرد على أهل البدع جهاد في سبيل الله يُرجع إليه في كتابه التسعينية ( 1/231 ) .
(3) الصواعق المرسلة (1/301-302) .