فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 109

"وفي هذا التشبيه فوائد منها: التحذير من مقاربة تلك الأهواء ومقاربة أصحابها، وبيان ذلك أن داء الكَلَب فيه ما يشبه العدوى، فإن أصل الكَلَب واقع في الكَلْب، ثم إذا عضّ ذلك الكلب أحدًا صار مثله ولم يقدر على الانفصال منه في الغالب إلا بالهلكة، فكذلك المبتدع إذا أورد على أحد رأيه وإشكاله فقلّما يَسلَم من غائلته، بل إما أن يقع معه في مذهبه ويصير من شيعته، وإما أن يثبت في قلبه شكًا يطمع في الانفصال عنه فلا يقدر، هذا بخلاف المعاصي، فإن صاحبها لا يضارّه ولا يداخله فيها غالبًا إلا مع طول الصحبة والأُنس به، والاعتياد لحضور معصيته، وقد أتى في الآثار ما يدل على هذا المعنى، فإن السلف الصالح نهوا عن مجالستهم، ومكالمتهم، وكلام مكالمهم، وأغلظوا في ذلك" (1) .

وسيأتي تقرير ذلك - أيضًا - في كلام الآجري - رحمه الله - وغيره.

أما الكتابة من العلماء أو طلاب العلم المتمكنين في الرد على أهل البدع، وبيان ضلالهم وزيف مذهبهم عند الحاجة إلى ذلك فهو من الأمور الواجبة بل من الجهاد في سبيل الله تعالى .

قال ابن تيمية - رحمه الله -:

"ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبارات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل."

(1) مرعاة المفاتيح ( 1 / 278 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت