وهذا الذي ذكرته لك، فقول من تقدم من أئمة المسلمين، وموافق لسنة رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -" (1) ."
قلت:
أشار - رحمه الله - أن كل من تمسك بما عليه أهل السنة والجماعة وهو الذي دونه في كتابه؛ أن يهجر أهل الأهواء والبدع، الذي هو أصل من أصول السنة، فما من كتاب من كتب السلف التي دونوها لبيان أصول السنّة إلا وذكر هذا الأصل العظيم الذي يؤدي إلى الوقاية من خطر البدعة وأهلها.
ثم بيّن - رحمه الله - أن لهجر أهل البدع صورًا كثيرة، فمن ذلك ترك الكلام معهم والسلام عليهم والجلوس إليهم ومناظرتهم ومجادلتهم، بل لا يُصلى خلفهم ولا يتزوج منهم ولا يزوّجون، بل ويعاملهم بالشدّة والذل لهم.
أما عن الدخول والمناظرة معهم للرد عليهم فليس لأحد ذلك؛ لأنّه لا يأمن أحد من أن يقع في نفسه من شبههم شيء فيهلك، ولا تجوز مناظرتهم إلا لإقامة الحجة عليهم أمام سلطان أو غير ذلك، كما فعل الإمام عبد العزيز الكناني وابن تيمية وغيرهما من السلف.
ثم ختم كلامه -رحمه الله- بنقل الإجماع على ما سبق أن قرره من الهجر وغيره.
وقد سبق نقل أقوال بعض السلف في النهي عن مناظرة أهل البدع، وما تؤدي إليه من المخاطر، وهذا بخلاف الرد عليهم وبيان ضلالهم فإنه واجب كم مر بيانه.
ويفصل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في حكم مناظرة أهل البدع، فيقول: (( وقد ينهون(أي السلف) عن المجادلة والمناظرة، إذا كان المناظر ضعيف العلم بالحجة وجواب الشبهة، فيخاف عليه أن يفسده ذلك المُضلّ، كما يُنهى الضعيف في المقاتلة أن يقاتل علجًا قويًا من علوج الكفار، فإن ذلك يضرّه ويضر المسلمين بلا منفعة.
(1) الشريعة ( 3/574 ) .