فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 109

ومخالطتهم هلاك بيّن وسمّ قاتل، قال ابن القيم - رحمه الله - في بيان أقسام الناس من حيث المخالطة (1) :

"القسم الرابع: من مخالطته الهلاك كله، ومخالطته بمنزلة أكل السّم، فإن اتفق لآكله ترياق وإلا فأحسن الله فيه العزاء، وما أكثر هذا الضرب في الناس لا كثّرهم الله: وهم أهل البدع والضلالة الصّادون عن سنّة رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - الداعون إلى خلافها الذين يصدّون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا، فيجعلون السنّة بدعة والبدعة سنّة، والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا … فالحزم كل الحزم التماس مرضات الله تعالى ورسوله بإغضابهم وأن لا تشتغل بأعتابهم ولا باستعتابهم ولا تبالي بذمهم ولا بغضهم فإنّه عين كمالك".

وفي قول الإمام أحمد - رحمه الله - أبلغ ردّ على من خالط أهل البدع بحجة إصلاحهم والإنكار عليهم، ويوضح ذلك - أيضًا - الإمام ابن بطة حيث قال بعد أن نقل بسنده حديث النبي - - صلى الله عليه وسلم -:"من سمع منكم بخروج الدجال فلينأ عنه ما استطاع؛ فإن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فما يزال به حتى يتبعه لما يرى من الشبهات" (2) .

قال - رحمه الله:

"هذا قول الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - وهو الصادق المصدوق، فالله، الله معشر المسلمين لا يحملن أحدًا منكم حسن ظنه بنفسه وما عهده من معرفته بصحة مذهبه، على المخاطرة بدينه في مجالسة بعض أهل هذه الأهواء، فيقول: أداخله لأناظره أو لأستخرج منه مذهبه، فإنهم أشد فتنة من الدجال وكلامهم ألصق من الجرب، وأحرق للقلوب من اللهب."

ولقد رأيت جماعة من الناس كانوا يلعنونهم ويسبونهم، فجالسوهم على سبيل الإنكار والرد عليهم فما زالت بهم المباسطة، وخفي المكر ودقيق الكفر حتى صبوا إليهم." (3) "

(1) بدائع الفوائد ( 2 / 275 ) .

(2) أخرجه أحمد ( 4/431 ) ، وأبو داود ( 4319 ) ، من حديث عمران بن حصين - - رضي الله عنه - - بإسناد صحيح .

(3) الإبانة لابن بطة ( 2/470 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت