فليتق الله امرؤ، وليصر إلى ما يعود عليه نفعه غدًا من عمل صالح يقدمه لنفسه، ولا يكن ممن يحدث أمرًا، فإذا هو خرج منه أراد الحجة، فيحمل نفسه على المحال فيه، وطلب الحجة لما خرج منه بحق أو بباطل، ليزين به بدعته وما أحدث، وأشد من ذلك أن يكون قد وضعه في كتاب قد حمل عنه فهو يريد أن يزين بالحق والباطل، وإن وضح له الحق في غيره.
ونسأل الله التوفيق لنا ولك والسلام عليك" (1) ."
وقال الإمام أحمد -أيضًا-:
(( عليكم بالسنَّة والحديث وما ينفعكم الله به وإياكم والخوض والجدال والمراء؛ فإنّه لا يفلح من أحب الكلام وكل من أحدث كلامًا لم يكن آخر أمره إلا إلى بدعة؛ لأن الكلام لا يدعو إلى خير، ولا أحب الكلام ولا الخوض ولا الجدال، وعليكم بالسنن والآثار والفقه الذي تنتفعون به، ودعوا الجدال وكلام أهل الزيغ والمراء، أدركنا الناس ولا يعرفون هذا ويجانبون أهل الكلام، وعاقبة الكلام لا تؤول إلى خير أعاذنا الله وإياكم من الفتن وسلمنا وإياكم من كل هلكة ) ) (2) .
وقال -رحمه الله-:
(( تجنبوا أصحاب الجدال والكلام، عليكم بالسنن، وما كان عليه أهل العلم قبلكم؛ فإنّهم كانوا يكرهون الكلام والخوض في أهل البدع والجلوس معهم، وإنما السلامة في ترك هذا، لم نؤمر بالجدال والخصومات مع أهل الضلالة؛ فإنَّه سلامة له منه ) ) (3) .
وقال ابن أبي يعلى -رحمه الله-: (( لا تختلف الرواية في وجوب هجر أهل البدع وفساق الملة ) ) (4) .
قلت:
فبين - رحمه الله - أن مذهب أهل العلم ممن سمع عنهم أو أدركهم: هو هجران أهل البدع، وبين ما تؤدي إليه مخالطة أهل البدع من نتائج وخيمة، ولو كانت مخالطتهم للرد عليهم، فإنّ المرء لا يَأمَن على نفسه الفتنة.
(1) مسائل الإمام أحمد لابنه صالح (2/166-167) ، والإبانة لابن بطة ( 2/472 ) .
(2) الإبانة ( 2/539 ) .
(3) الإبانة ( 2/539 ) .
(4) كتاب التمام (2/259) .