قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن مهدي بن ميمون، عن الوليد بن مسلم قال: (( دخل فلان - قد سماه إسماعيل ولكن تركت اسمه أنا - على جندب بن عبد الله البجلي فسأله عن آية من القرآن؟ فقال: أحرج عليك إن كنت مسلمًا لما قمت، قال: أو قال: أن تجالسني أو نحو هذا القول ) ).
قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب، قال لي سعيد بن جبير غير سائله ولا ذاكرًا له شيئًا:
(( لا تجالس فلانًا(وسماه أيضًا) فقال: إنه كان يرى هذا الرأي )).
والحديث في مجانبة الأهواء كثير، ولكنّا إنما قصدنا في كتابنا لهؤلاء خاصةً.
وعلى مثل هذا القول كان سفيان والأوزاعي ومالك بن أنس، ومن بعدهم من أرباب العلم وأهل السنة الذين كانوا مصابيح الأرض وأئمة العلم في دهرهم، من أهل العراق والحجاز والشام وغيرها، زارين (1) على أهل البدع كلها، ويرون الإيمان: قولًا وعملًا )) .
(5) قول الإمام أحمد بن حنبل.
( ت: 241 هـ )
قال ابن بطة - رحمه الله تعالى:
"حدثني أبو صالح محمد بن أحمد، قال: حدثنا أبو الحسن على بن عيسى بن الوليد العكبري، قال: حدثني أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل، قال: كتب رجل إلى أبي عبد الله - رحمه الله - كتابًا يستأذن فيه أن يضع كتابًا يشرح فيه الرد على أهل البدع، وأن يحضر مع أهل الكلام فيناظرهم ويحتج عليهم، فكتب إليه أبو عبد الله:"
"بسم الله الرحمن الرحيم."
أحسن الله عاقبتك، ودفع عنك كل مكروه ومحذور، الذي كنا نسمع، وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم، أنهم يكرهون الكلام والجلوس مع أهل الزيغ، وإنما الأمور بالتسليم والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله أو سنة رسول الله لا في الجلوس مع أهل البدع والزيغ لترد عليهم، فإنهم يلبسون عليك وهم لا يرجعون.
فالسلامة إن شاء الله في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم وضلالتهم.
(1) أي عائبين .