(( فصنف المتأخرون من هؤلاء على مذهبهم الفاسد مصنفات، كالأرجوزة التي يسمونها: جوهرة التوحيد؛ وهي إلحاد وتعطيل ، لا يجوز النظر إليها ، ولهم مصنفات أخر نفوا فيها علو الرب تعالى، وأكثر صفات كماله نفوها، ونفوا حكمة الرب تعالى ) ) (1) .
وقال العلامة صديق حسن خان:
"ومن السنة هجران أهل البدع ومباينتهم وترك الجدال والخصومات في الدين والسنة، وكل محدثة في الدين بدعة، وترك النظر في كتب المبتدعة والإصغاء إلى كلامهم في أصول الدين وفروعه، كالرافضة والخوارج والجهمية والقدرية والمرجئة والكراميّة والمعتزلة، فهذه فرق الضلالة وطرائق البدع" (2) .
أضف إلى ذلك أن السلف قالوا بوجوب إتلاف كتب أهل البدع وإفسادها كما قال شيخ الإسلام ابن القيم:
"وكذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها."
قال المرّوذي: قلت لأحمد: استعرت كتابًا فيه أشياء رديئة ترى أني أخرقه أو أحرقه؟ قال: نعم، وقد رأى النبي -- صلى الله عليه وسلم - - بيدي عمر كتابًا اكتتبه من التوراة وأعجبه موافقته للقرآن، فتمعّر وجه النبي - - صلى الله عليه وسلم - - حتى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه .
فكيف لو رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما صنف بعده من الكتب التي يعارض بعضها ما في القرآن والسنة؟ والله المستعان …وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة السنة غير مأذون فيها بل مأذون في محقها وإتلافها وما على الأمة أضر منها.""
إلى أن قال:
"والمقصود: أن هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة، يجب إتلافها وإعدامها، وهي أولى بذلك من إتلاف آنية الخمر؛ فإن ضررها أعظم من ضرر هذه، ولا ضمان فيها، كما لاضمان في كسر أواني الخمر وشق زقاقها." (3)
وقال ابن القيم - أيضًا - عند قول كعب بن مالك:"فتيممت بالصحيفة التنور":
(1) الدرر السنية ( 3/209-210 ) .
(2) قطف الثمر في عقيدة أهل الأثر ( ص: 157 ) .
(3) الطرق الحكميّة ( ص: 233-235 ) .