"ولا يظنن أحد أننا نتجنى على القوم أو نتهمهم بغير الحق، فتلك كتبهم تخبر عنهم كل من ينظر فيها وتشهد عليهم شهادة صدق، فليقرأها من شاء ليتأكد من صحة ما نسبناه إليهم، لكنا مع ذلك ننصح كل أحد أن لا يقرأ هذه الكتب حتى لا يقع في حبائلها ويغرّه ما فيها من تزويق المنطق وتنميق الأفكار، لا سيما إذا لم يكن ممن رسخ في علوم الكتاب والسنة قدمه ولا تمكن منهما فهمه، فهذا لا يلبث أن يقع أسير شباكها، تبكيه نائحة الدوح على غصنها، وهو يجتهد في طلب الخلاص فلا يستطيع، والذنب ذنبه هو، حيث ترك أطيب الثمرات على أغصانها العالية حلوة المجتنى طيبة المأكل، وهبط إلى المزابل وأمكنة القذارة يتقمّم الفضلات كما تفعل الديدان والحشرات."
وما أروع تشبيه الشيخ - رحمه الله - حال من وقع أسير هذه الكتب وما فيها من ضلالات مزوقة قد فتن بها لُبُّه وتأثر بها عقله، بحال طير في قفص قد أحكم غلقه فهو يضرب بجناحيه طالبًا للخلاص منه فلا يجد فرجة ينفذ منها لضيق ما بين العيدان من فرج.
وما أجمل - أيضًا - تشبيهه لعقائد الكتاب والسنة بثمرات شهية كريمة المذاق على أغصان عالية، بحيث لا يصل إليها فساد ولا يلحقها تلوث، وتشبيهه لعقائد هؤلاء الزائغين بفضلات قذرة وأطعمة عفنة ألقيت في أحدى المزابل، فلا يأوي إليها إلا أصحاب العقول القذرة والفطرة المنتكسة."."
وقال الذهبي - رحمه الله - بعد أن ذكر بعض كتب أهل الضلال كرسائل إخوان الصفا وأمثالها:
"فالحذارِ الحذارِ من هذه الكتب، واهربوا بدينكم من شُبَه الأوائل، وإلا وقعتم في الحيرة، فمن رام النجاة والفوز فليلزم العبودية، وليدمن الاستغاثة بالله، وليبتهل إلى مولاه في الثبات على الإسلام وأن يتوفى على إيمان الصحابة، وسادة التابعين، والله الموفق" (1) .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في أثناء كلامه على الأشاعرة:
(1) سير أعلام النبلاء ( 19 / 328-329 ) .