فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 109

"فيه المبادرة إلى إتلاف ما يخشى منه الفساد والمضرة في الدين، وأن الحازم لا ينتظر به ولا يؤخره، وهذا كالعصير إذا تخمّر، وكالكتاب الذي يخشى منه الضرر والشرّ، فالحزم المبادرة إلى إتلافه وإعدامه." (1)

ونقل تقي الدين الفاسي في كتابه ( العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ) عن الشيخ شرف الدين عيسى الزواوي المالكي ( ت: 743) ، ما نصه:

"ويجب على ولي الأمر إذا سمع بمثل هذا التصنيف ( أي مؤلفات ابن عربي"كالفصوص والفتوحات المكيّة") البحث عنه وجمع نسخه حيث وجدها وإحراقها، وأدّب من اتهم بهذا المذهب أو نسب إليه أو عرف به، على قدر قوّة التهمة عليه، إذا لم يثبت عليه، حتى يعرفه الناس ويحذروه، والله ولي الهداية بمنّه وفضله" (2) .

ونقل - أيضًا - عن الشيخ أبي يزيد عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن خلدون المالكي، مانصه:

"وأما حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلّة، وما يوجد من نُسخها بأيدي الناس، مثل: ( الفصوص ) ، و ( الفتوحات) لابن عربي، و (البُدّ) لابن سبعين، و ( خلع النعلين ) لابن قسي، و (عين اليقين ) لابن بَرَّجان، وما أجدر الكثير من شعر ابن الفارض، والعفيف التلمساني، وأمثالهما، أن تُلحق بهذه الكتب، وكذا شرح ابن الفرغاني للقصيدة التائية من نظم ابن الفارض، فالحكم في هذه الكتب كلها وأمثالها، إذهاب أعيانها متى وُجدت بالتحريق بالنار والغسل بالماء، حتى ينمحي أثر الكتابة، لما في ذلك من المصلحة العامة في الدين، بمحو العقائد المضِلّة."

ثم قال: فيتعيّن على ولي الأمر، إحراق هذه الكتب دفعًا للمفسدة العامة، ويتعيّن على من كانت عنده التمكين منها للإحراق، وإلا فينزعها وليّ الأمر، ويؤدبه على معارضته على منعها؛ لأن ولي الأمر لا يعارض في المصالح العامة" (3) ."

(1) زاد المعاد ( 3 / 581 ) .

(3) العقد الثمين ( 2/ 180-181 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت