فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 109

قال الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول:

"سلام بن أبي مطيع من الثقات، حدثنا عنه ابن مهدي، ثم قال أبي: كان أبو عوانة وضع كتابًا فيه معايب أصحاب رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - وفيه بلايا، فجاء سلام بن أبي مطيع فقال: يا أبا عوانة، أعطني ذاك الكتاب فأعطاه، فأخذه سلام فأحرقه. قال أبي: وكان سلام من أصحاب أيوب وكان رجلًا صالحًا" (1) .

وعن الفضل بن زياد أن رجلًا سأله عن فعل سلام بن أبي مطيع، فقال لأبي عبد الله: أرجو أن لا يضرّه ذاك شيئًا إن شاء الله؟ فقال أبو عبد الله: يضره!! بل يؤجر عليه إن شاء الله (2) .

وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن الكرابيسي وما أظهره؟ فكلح وجهه ثم قال: (( إنما جاء بلاؤهم من هذه الكتب التي وضعوها تركوا آثار رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - وأصحابه، وأقبلوا على هذه الكتب ) ) (3) .

وقال المروذي: قلت لأبي عبد الله: استعرت كتابًا فيه أشياء رديئة، ترى أن أخرقه أو أحرقه؟ قال: نعم. قال المروذي: قال أبو عبد الله: يضعون البدع في كتبهم، إنما أحذر منها أشد التحذير (4) .

وقال الإمام أحمد -أيضًا-: إياكم أن تكتبوا عن أحد من أصحاب الأهواء قليلًا ولا كثيرًا، عليكم بأصحاب الآثار والسنن (5) .

وعن حرب بن إسماعيل قال: سألت إسحاق بن راهوية، قلت: رجل سرق كتابًا من رجل فيه رأي جهم أو رأي القدر؟ قال: يرمي به. قلت: إنّه أخذ قبل أن يحرقه أو يرمي به هل عليه قطع؟ قال: لا قطع عليه، قلت لإسحاق: رجل عنده كتاب فيه رأي الإرجاء أو القدر أو بدعة فاستعرته منه فلما صار في يدي أحرقته أو مزقته؟ قال: ليس عليك شيء (6) .

(1) العلل ومعرفة الرجال ( 1/253-254 ) .

(2) السنّة للخلال ( 3/511) .

(3) المعرفة والتاريخ للفسوي ( 3/494 ) .

(4) هداية الأريب الأمجد لسليمان بن حمدان ( ص: 38 ) .

(5) السير (11/231) .

(6) السنّة ( 3/511 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت