بل قد نقل بعض الأئمة الإجماع على ترك النظر في كتب أهل البدع، ولم يقولوا خذ الحق واترك الباطل.
كما قال الإمام ابن خزيمة - رحمه الله - ( ت: 311 ) لما سئل عن الكلام في الأسماء والصفات فقال:
"بدعة ابتدعوها، لم يكن أئمة المسلمين وأرباب المذاهب وأئمة الدين، مثل مالك، وسفيان، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، ويحيى بن يحيى، وابن المبارك، ومحمد بن يحيى، وأبي حنيفة، ومحمد بن الحسن، وأبي يوسف: يتكلمون في ذلك، وينهون عن الخوض فيه، ويدلّون أصحابهم على الكتاب والسنّة، فإياك والخوض فيه والنظر في كتبهم بحال" (1) .
وكما في قول الإمام أبي منصور معمر بن أحمد ( ت: 418 ) الذي رواه أبو القاسم الأصفهاني - رحمه الله - في كتابه ( الحجة في بيان المحجة) (2) فقال:
أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، أنا أبو منصور معمر بن أحمد قال:
"ولما رأيت غربة السنة، وكثرة الحوادث، واتباع الأهواء، أحببت أن أوصي أصحابي وسائر المسلمين بوصية من السنة وموعظة من الحكمة وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر، وأهل المعرفة والتصوف (3) من السلف المتقدمين والبقية من المتأخرين."
فأقول - وبالله التوفيق:""
فذكر من جملة ذلك:
"ثم من السنة ترك الرأي والقياس في الدين وترك الجدال والخصومات وترك مفاتحة القدرية وأصحاب الكلام، وترك النظر في كتب الكلام وكتب النجوم، فهذه السنة التي اجتمعت عليها الأئمة وهي مأخوذة عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم - - بأمر الله تبارك وتعالى."
وإليك - أيضًا - بعض أقوال ومواقف أهل العلم من أهل السنّة، حتى يتبين لك بوضوح صدق ما أقول.
(1) الاستقامة لشيخ الإسلام ابن تيمية ( 1/108 ) .
(3) كان الصوفية في وقته على طريقة السلف ، وتصوفهم كان الزهد والعبادة والورع ، وهذا واضح في عقيدته التي أوردها صاحب كتاب الحجة في بيان المحجة ، ولو كان على غير هذا لما كان له أي قيمة عند أهل السنّة .