فأبشر - أي أخي - بثواب ذلك، واعتد به أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد.
وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله وإحياء سنّة رسوله … وذُكر أيضًا أنّ لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليًّا لله يذبّ عنها، وينطق بعلاماتها … فاغتنم ذلك، وادع إلى السنّة حتى يكون لك في ذلك أُلفة، وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث، فيكونون أئمة بعدك، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة كما جاء الأثر، فاعمل على بصيرة ونيّة وحسبة، فيرد الله بك المبتدع المفتون الزائغ الحائر، فتكون خلفًا من نبيك - - صلى الله عليه وسلم --، فإنك لن تلقى الله بعمل يشبهه.
وإياك أن يكون لك من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب … وقد وقعت اللعنة من رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - على أهل البدع، وأنّ الله لا يقبل منهم صرفًا ولا عدلًا ولا فريضةً ولا تطوعًا، وكلما ازدادوا اجتهادًا وصومًا وصلاةً ازدادوا من الله بعدًا، فارفض مجالسهم وأذلّهم وأبعدهم كما أبعدهم الله وأذلّهم رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - وأئمة الهدى بعده" (1) ."
وجاء في ترجمته - رحمه الله - ما قاله يحيى بن سلام: حدّث أسد يومًا بحديث الرؤية، وسليمان الفراء المعتزلي في آخر المجلس فأنكر الرؤية، فسمعه أسد فقام إليه وجمع بين طوقيه ولحيته، واستقبله بنعله فضربه حتى أدماه، وطرده من مجلسه. (2)
وما جاء في ترجمة أحمد بن عبد الله بن الخضر بن مسرور أبي الحسين المعدّل المعروف بابن السوسنجردي ( ت:402 ) ، قال الخطيب:"وكان ثقة مأمونًا دينًا مستورًا، حسن الاعتقاد، شديدًا في السنة" (3) .
(1) البدع والنهي عنها لابن وضاح ( ص: 28-32 ) .
(2) ترتيب المدارك للقاضي عياض ( 3/301-302 ) .
(3) تاريخ بغداد ( 4/237 ) .