وقال الذهبي - رحمه الله - في ترجمته للعلامة فقيه المغرب أبي سعيد عبد السلام بن حبيب التنوخي القيرواني المالكي، صاحب المدونة، المعروف بسحنون ( ت: 240 ) (1) ، قال:
"قرأت في تاريخ القيروان لأبي بكر عبد الله بن محمد المالكي قال: قال أبو العرب: اجتمعتْ في سحنون خلال قلّما اجتمعتْ في غيره: الفقه البارع، والورع الصادق، والصرامة في الحق، والزهادة في الدنيا، والتخشن في الملبس والمطعم والسماحة، كان ربما وصل إخوانه بالثلاثين دينارًا، وكان لا يقبل من أحد شيئًا، ولم يكن يهاب سلطانًا في الحق، شديدًا على أهل البدع، انتشرت إمامته، وأجمعوا على فضله".
وكذلك عبد الله بن أبي حسان اليحصبي ( ت:226 ) ، قال ابن فرحون في ترجمته:
(( وكان جوادًا مفوهًا قويًا على المناظرة، ذابًا عن السنّة متبعًا لمذهب مالك، شديدًا على أهل البدع ) ) (2) .
وكذلك الإمام عثمان بن سعيد الدارمي ( ت: 280 ) ، قال ابن حبان:"كان الدارمي من الحفاظ المتقنين، وأهل الورع في الدين ممن حفظ وجمع، وتفقه وصنّف وحدّث، وأظهر السنّة ببلده ودعا إليها وذبّ عن حريمها وقمع مخالفها".
قال الذهبي:"كان لهجًا بالسنّة، بصيرًا بالمناظرة، جذعًا في أعين المبتدعة". (3)
وهو الذي قام على محمد بن كرّام الذي ينسب إليه الكرّاميّة وطرده عن هراة فيما قيل. (4)
وما جاء في ترجمة إسماعيل بن إسحاق القاضي ( ت:282) :
(( وكان شديدًا على أهل البدع يرى استتابتهم، حتى إنهم تحاموا بغداد في أيامه... ) ) (5) .
وقال القاضي عياض -رحمه الله- في ترجمة الإمام أبي يوسف جبلة بن حمود الصدفي من تلاميذ سحنون (ت:299هـ) : (( ذِكر شدته على أهل البدع ومجنبته إياهم وقوته في ذات الله -عز وجل-.
(1) السير ( 12/69 ) .
(2) الديباج المذهب ( ص:134 ) .
(3) السير ( 13/322 ) .
(4) انظر السير ( 13/323 ) ، وتذكرة الحفاظ ( 2/622 ) .
(5) الديباج المذهب لابن فرحون ( ص:94 ) .