وهذا إمام دار الهجرة مالك بن أنس ( ت: 179 ) - رحمه الله - يقول: (( لا تسلم على أهل الأهواء ولا تجالسهم إلا أن تغلظ عليهم، ولا يعاد مريضهم، ولا تحدث عنهم الأحاديث ) ). (1)
وقال أيضًا:
(( لا تجالس القدري، ولا تكلمه إلا أن تجلس إليه، فتغلظ عليه، لقوله {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله} فلا توادّوهم ) ). (2)
وهذا الإمام محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله - ( ت:204 ) قال عنه البيهقي:
"وكان الشافعي - رضي الله عنه - شديدًا على أهل الإلحاد وأهل البدع مجاهرًا ببغضهم وهجرهم" (3) .
وهذا الشيخ عمر بن هارون البلخي ( ت: 194 ) ، فقد قال أبو بكر أحمد بن حسين: أنا أبو عبد الله الحافظ قال:
"عمر بن هارون البلخي أبو حفص الثقفي مولاهم كان من أهل السنّة، ومن الذابين عن أهلها".
وقال أبو رجاء قتيبة بن سعيد:
"كان عمر بن هارون شديدًا على المرجئة، وكان يذكر مساوئهم وبلاياهم" (4) .
وهذا الإمام أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي - رحمه الله - صاحب الإمام الشافعي ( ت: 231 ) ، قيل في ترجمته:"إنّه كان شديدًا على أهل البدع" (5) .
وهذا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري ( ت: 185 ) - رحمه الله - قال العجلي:"كان ثقة صاحب سنّة صالحًا هو الذي أدب أهل الثغر وعلمهم السنّة وكان يأمر وينهى، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه، وكان كثير الحديث له فقه."
وقال أبو مسهر:"قدم أبو إسحاق الفزاري دمشق، فاجتمع الناس يسمعون منه، فقال: أُخرج إلى الناس فقل لهم: من كان يرى القدر فلا يحضر مجلسنا، ومن كان يرى رأي فلان، فلا يحضر مجلسنا فخرجت فأخبرتهم" (6) .
(1) الجامع لابن أبي زيد القيرواني ( ص: 125 ) .
(2) الاعتصام للشاطبي ( 1/131 ) .
(3) مناقب الشافعي ( 1/469 ) .
(4) تاريخ دمشق ( 45/365 ) .
(5) انظر تبيين كذب المفتري لابن عساكر ( ص: 348 ) .
(6) انظر السير ( 8/474-475 ) .