(2) وقال: (( إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنّة ) ) (1) .
(3) وقال ابن أبي زيد: قال رجل لمالك: يا أبا عبد الله { الرَّحمنُ عَلَى العَرْشِ استَوَى} كيف استوى؟
قال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب، وأراك صاحب بدعة وأمر بإخراجه (2) .
وهذا إمام أهل السنّة أحمد بن حنبل - رحمه الله - جاء عنه التحذير من أهل البدع بأسمائهم في كثير من أقواله وما ذلك إلا نصيحة لدين الله، قال ابن الجوزي - رحمه الله:
(( وقد كان الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل لشدّة تمسكه بالسنّة ونهيه عن البدعة يتكلم في جماعة من الأخيار إذا صدر منهم ما يخالف السنّة، وكلامه محمول على النصيحة للدين ) ) (3) ، فمن ذلك:
(1) عن أبي مزاحم موسى بن عبيد الله بن خاقان قال: قال لي عمي أبو علي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان قال: أمر المتوكل بمسألة أحمد بن حنبل عمن يتقلد القضاء؟ فسألته.
قال أبو مزاحم: فسألته أن يخرج إلي جوابه، فوجه إلي بنسخة فكتبها ثم عدت إلى عمي فأقرّ لي بصحة ما بعث به.
وهذه نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم، نسخة الرقعة التي عرضتها على أحمد بن محمد ابن حنبل بعد أن سألته عما فيها فأجابني عن ذلك بما قد كتبته، وأمر ابنه عبد الله أن يوقع بأسفلها بأمره، ما سألته أن يوقع فيها:
سألت أحمد بن حنبل عن أحمد بن رباح، فقال فيه: إنه جهمي معروف بذلك، وإنّه إن قلّد القضاء من أمور المسلمين كان فيه ضرر على المسلمين لما هو عليه من مذهبه وبدعته.
وسألته عن ابن الخلنجي، فقال فيه - أيضًا - مثل ما قال في أحمد ابن رباح وذكر أنه جهمي معروف بذلك، وأنّه كان من شرهم وأعظمهم ضررًا على الناس.
وسألته عن شعيب بن سهل، فقال فيه: جهمي معروف بذلك.
(1) مناقب مالك للزواوي ( ص: 148 ) .
(2) مناقب مالك للزواوي ( ص: 134 ) .
(3) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ( ص: 253 ) .