الصفحة 25 من 88

الفرع الرابع:- هل يصلى على أهل البدع؟ أقول:- لا نقول (لا يصلى عليهم بإطلاق) ولا نقول (يصلى عليهم بإطلاق) بل هذا يختلف باختلاف أهل البدع, فأما المبتدع المحكوم بكفره فإنه لا يصلى عليه لأننا نعامله معاملة الكفار، والكفار لا يصلى عليهم وأما المبتدع الفاسق الذي بقي معه أصل الإسلام فإنه يصلى عليه, لكن إن تخلف عن الصلاة عليه أهل الدين والصلاح زجرًا عن فعله وترهيبًا من بدعته فحسن, وإلا فالأصل أنه يصلى عليه, وعلى ذلك وردت أقوال أهل العلم فالإسماعيلية والرافضة والقدرية مجوس هذه الأمة والباطنية والنصيرية وغلاة الصوفية وملاحدة الفلاسفة ومن في حكمهم ممن يكفر ببدعته لا يصلى عليهم ولا كرامة لهم, بل يحفر لأحدهم في أرضٍ نائية ويوارى حتى لا يتأذى الناس برائحته كالقمامة تدفن في موضع بعيد من الأرض, قال ابن عباس في القدرية ( أولئك شرار هذه الأمة, لا تعودوا مرضاهم ولا تصلوا على موتاهم ) وقال الإمام في حق القدرية والإباضية ( لا يصلى على موتاهم ولا تتبع جنائزهم ولا تعاد مرضاهم ) وقال الإمام أحمد في الرافضي ( أنا لا أشهده, يشهده من شاء ) وأفتى أبو ثور بأنه لا يصلى خلف القدرية ولا يعاد مرضاهم ولا تشهد جنائزهم, وقال بشر ابن الحارث في الجهمية ( لا تجالسوهم ولا تكلموهم وإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم ) وقد أفتى محمد بن يحيى العدني بأنه لا يصلى خلف من يقول:- القرآن مخلوق ولا يصلى عليه ولا تشهد جنازته, وقال أبو العباس ( لكن من علم منه النفاق والردة فإنه لا يجوز لمن علم ذلك منه الصلاة عليه وإن كان مظهرًا للإسلام ) قلت:- وقد قال تعالى { وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ } وهذا في حق المنافقين, وقال أبو العباس في حق النصيرية ( ولا يجوز دفنه في مقابر المسلمين ولا يصلى على من مات منهم ) ا.هـ. وهذا كله في حق من يكفر ببدعته, وأما من لا يكفر ببدعته فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت