الفرع الثالث:- هل نتبرأ من أهل البدع؟ أقول:- نعم تجب البراءة من البدعة وأهلها باتفاق أهل السنة, فالمبتدعة تجب البراءة منهم ومما أحدثوه من البدع, ولكن هل هي البراءة المطلقة أو مطلق البراءة؟ أقول:- هذا يختلف باختلاف أحوال أهل البدع, فأما المبتدع المحكوم بكفره بسبب بدعته المكفرة فإنه يتبرأ منه البراءة المطلقة لأننا قررنا أننا نعامله معاملة الكفار والكفار يجب البراءة منهم البراءة المطلقة وأما المبتدع المحكوم بفسقه والذي لا يزال في دائرة الإسلام فإننا نحكم عليه بمطلق البراءة أي بعض البراءة وتختلف هذه البغضية باختلاف كبر ابتداعه وصغره لأن المبتدع المحكوم بفسقه يعامل معاملة عصاة الموحدين, وعصاة الموحدين يتبرأ منهم مطلق البراءة فمثلًا نحن نتبرأ من الإسماعيلية البراءة المطلقة, ونتبرأ من النصيرية البراءة المطلقة, ونتبرأ من الرافضة البراءة المطلقة ونتبرأ من القاديانيين البراءة المطلقة ونتبرأ من عباد القبور البراءة المطلقة ونتبرأ من الدروز البراءة المطلقة ونتبرأ من الجهمية أتباع الجهم بن صفوان البراءة المطلقة, لأن كل هؤلاء قد حكمنا عليهم بالكفر بسبب بدعتهم المكفرة, وأما الأشاعرة والماتريدية ومرجئة الفقهاء وأصحاب الذكر الجماعي والمعتزلة والكلابية ونحوهم فإننا نتبرأ منهم مطلق البراءة لأنهم ليسوا بكفار عندنا, أي لا يزالون في دائرة الإسلام, وهذا من باب التمثيل في الحالتين لا من باب الحصر, والمهم الذي أريدك أن تعرفه أن براءة أهل السنة رحمهم الله تعالى من أهل البدع على قسمين:- البراءة المطلقة وهي للمبتدعة المحكوم بكفرهم, ومطلق البراءة وهي للمبتدعة المحكوم بفسقهم ممن لا يزال معه أصل الإيمان والإسلام, وعلى ذلك جرى أهل السنة رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم .