الفرع الثاني:- هل يعادى أهل البدع؟ أقول:- نعم يجب معاداة أهل البدع باتفاق أهل السنة لكن هل هي المعاداة المطلقة أو مطلق المعاداة؟ أقول:- هذا يختلف باختلاف أحوال أهل البدع فأما المبتدع ذو البدعة المكفرة الذي حكمنا عليه بأنه كافر فإنه يجب معاداته في الله المعاداة الكاملة المطلقة, وأما من دونه من المبتدعة والذين لا يزالون في دائرة الإسلام فإننا نعاديهم مطلق المعاداة أي بعضها, وتختلف معاداة فساق المبتدعة باختلاف عظم ابتداعهم وصغره, وكل يعادى على حسب بدعته, أما أصل المعاداة فمتفق عليه بين أهل السنة فالمبتدعة ليسوا على درجة واحدة في الإحداث والمخالفة, والواجب علينا أن نعطي كل ذي مخالفة ومعصية حقه من المعاداة فليست عداوتنا لمن يقرأ الفاتحة عند ابتداء الخطوبة كعداوتنا لمن يسب صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالمبتدع الكافر يعادى المعاداة المطلقة لأننا نعامله معاملة الكفار والكفار يجب معاداتهم المعاداة المطلقة والمبتدع الفاسق يعادى مطلق المعاداة لأننا نعامله معاملة عصاة الموحدين, وعصاة الموحدين يعادون مطلق المعاداة وهذا الفرع راجع لأصل الموالاة والمعاداة, فإن الشخص يوالى ويعادى بحسب موالاته للدين ومعاداته له, فمن عادى الدين المعاداة المطلقة فإننا نعاديه المعاداة المطلقة ومن والى الدين الموالاة المطلقة فإننا نواليه الموالاة المطلقة ومن والى في جانب وعادى في جانب فإننا نواليه بقدر موالاته ونعاديه بقدر معاداته وهذا واضح, وهذا هو المنهج الوسط وعليه جرى أهل السنة رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم والله أعلم .