الصفحة 22 من 88

العباس رحمه الله تعالى بقوله ( وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة, استحق من الموالاة بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر, فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة, فيجتمع له من هذا وهذا, كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفي لحاجته, هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة فلم يجعلوا الناس إلا مستحقًا للثواب فقط, أو مستحقًا للعقاب فقط ) ا.هـ. وهذا المذهب هو العدل والحق والإنصاف والوسط بين الغالي والجافي, فالغلاة من الوعيدية جعلوا أصحاب الذنوب على درجة واحدة في استحقاقهم للعقاب والمرجئة تساهلوا في صاحب الكبيرة فالوعيدية قالوا:- إن صاحب الكبيرة من المبتدعة وغيرهم من أصحاب الذنوب يجب بغضهم البغض المطلق, والمرجئة قالوا:- بل نحبهم الحب المطلق, وأما أهل السنة فقالوا:- بل يحبون بقدر ما بقي معهم من الإيمان ويبغضون بقدر ما معهم من المخالفة والعصيان والابتداع, فإن تجاوز ببدعته دائرة الإسلام فالواجب بغضه البغض المطلق وإن كان لا يزال في دائرة الإسلام فيبغض من وجه ويحب من وجه ويختلف ذلك باختلاف إحداثه وبدعته ومخالفته, وهذا متفرع عن وسطية أهل السنة والتي تميز بها أهل الحق ولله الحمد والمنة, وبه تعلم أن بغض أهل السنة للمبتدع نوعان:- البغض المطلق أي البغض الكامل وهذا لصاحب البدعة المكفرة المحكوم بكفره ومطلق البغض أي بعضه, وهذا لصاحب البدعة المفسقة وهذا واضح ولله الحمد والمنة وأنا أرى أنه لا داعي لنقل بعض المرويات عن السلف في تقرير وجوب بغض أهل البدع لأنها صارت من المعلوم عند أهل العلم بالضرورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت