الفرع الأول:- هل يبغض المبتدع؟ فأقول:- نعم يجب علينا بغض المبتدعة باتفاق أهل السنة لكن هل هو البغض المطلق أو هو مطلق البغض؟ أقول:- هذا يختلف باختلاف المبتدع, فأما المبتدع الذي كفرناه ببدعته المكفرة فإننا نبغضه البغض المطلق لأننا نعامل المبتدع الكافر معاملة الكفار, وأما المبتدع الذي لا يكفر ببدعته فإننا نبغضه مطلق البغض أي بعض البغض لا كله ويختلف هذا البغض للمبتدع الفاسق بحسب كبر بدعته وصغرها فنبغضه بقدر بدعته ومخالفته للشرع ونحبه بقدر ما بقي معه من الإيمان, وقد تقرر عند أهل السنة أن الإنسان قد يجتمع فيه موجب الحب وموجب البغض, والمبتدع الفاسق لم يخرج من الدين بالكلية بحيث يبغض البغض المطلق كبغض الكفار, بل بقي معه شيء من الإيمان, فإيمانه الباقي يوجب حبه بقدره, ومخالفته وبدعته وإحداثه توجب بغضه بقدرها هكذا قرره أهل السنة, فالمحبة والبغض تختلف باختلاف ما معه من الإيمان, فأهل البدع على مختلف أصنافهم كلهم يستحقون البغض إلا أنه لا ينبغي المساواة بينهم في البغض نظرًا لتفاوتهم في الابتداع والبعد عن السنة, فليس بغضنا للجهمية كبغضنا لأصحاب الذكر الجماعي وهكذا, ومن زعم المساواة بينهم في البغض وأنهم يبغضون على درجة واحدة فقد خالف المنهج الصحيح وأخطأ خطأً كبيرًا, بل إن أهل البدع منهم من هو مجمع على كفره وزندقته, ومنهم من هو معدود من أهل الفسق ببدعته ومنهم من له بدع صغيرة لا تصل به إلى حد الفسق الأكبر, فمن أهل البدع من هو مسلم فنحبه لإسلامه وما فيه من خصال البر والخير, وإن كنا نبغضه لابتداعه في الدين, فهو محبوب من وجه ومبغوض من وجهٍ آخر, وأنت خبير بأن الإيمان عند أهل السنة ليس جزءًا واحدًا إذا ذهب بعضه ذهب كله, لا وإنما هذا مذهب الوعيدية والمرجئة, وأما أهل السنة فالإيمان عندهم درجات وشعب وذهاب بعضه لا يوجب ذهابه كله, لأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية, فانتبه لهذا, ويقرر هذا الكلام أبو