المسألة السادسة:- اعلم أرشدك الله تعالى أننا حيث قلنا إن الجهل عذر فإننا لا نعني به كل جهل وإنما نعني به الجهل في المسائل الدقيقة الخفية التي يختص أهل العلم بمعرفتها وأما المسائل الظاهرة الكبيرة في الدين فإن الجهل ليس بعذر فيها، هذا ما قرره أهل العلم رحمهم الله تعالى ونقولهم في ذلك كثيرة جدًا نقتصر على بعضها:- قال ابن تيمية رحمه الله تعالى ( وهذا كثير غالب في الأعصار والأمصار التي تغلب فيها الجاهلية والكفر والنفاق فلهؤلاء من عجائب الجهل والظلم والكذب والنفاق والكفر والضلال ما لا يتسع لذكره مقال، وإذا كان في المقالات الخفية فقد يقال إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين الإسلام بل اليهود والنصارى والمشركون يعلمون أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بعث بها، وكفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحدٍ سواه من الملائكة والنبيين أو غيرهم فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك، ثم تجد كثيرًا من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين وإن كانوا قد يتوبون من ذلك - إلى أن قال - وأبلغ من ذلك أن منهم من يصنف في دين المشركين والردة عن الإسلام، كما صنف الرازي كتابه في عبادة الكواكب وأقام الأدلة على حسن ذلك ومنفعته ورغب فيه، وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين وإن كان قد يكون عاد إلى الإسلام ) ا.هـ. فانظر كيف فرق رحمه الله تعالى بين المقالات الخفية والأمور الظاهرة وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى ( إن الشخص المعين إذا قال ما يوجب الكفر فإنه لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس وأما ما يقع منهم