بهذا الكلام بعينه ) وقال أيضًا ( الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق وقد تكون عنده ولم تثبت عنده أو لم يتمكن من فهمها وقد يكون عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطاياه كائنًا من كان سواءً كان في المسائل النظرية أو العملية هذا الذي عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وجماهير أئمة الإسلام ) قلت:- فالتكفير العام المطلق يجب القول بعمومه وإطلاقه وأما الحكم على المعين بأنه كافر فهذا يقف على الدليل المعين فإن الحكم يقف على ثبوت شروط وانتفاء موانعه فالكفر من الوعيد الذي نطلق القول به, ولكن لا نحكم للمعين بدخوله في ذلك المطلق حتى يقوم فيه المقتضي الذي لا معارض له, وأهل السنة في هذا المذهب وسط بين فريقين, بين من أطلق لسانه في تكفير المعين بلا شروط ولا قيود ولا ضوابط وبين من امتنع عن تكفير المعين مطلقًا فأغلق باب الردة, وهذا باطل وهذا باطل والحق الوسط, وهذا هو الهدى نسأل الله تعالى أن يغفر لنا زلل اللسان والجنان والبنان والله أعلى وأعلم .
المسألة الخامسة:- اعلم أن أهل العلم رحمهم الله تعالى قد اشترطوا للتكفير قيام الحجة وقرروا باتفاقهم أن بلوغ الحجة شرط في قيامها, ولكن اختلفوا في فهم الحجة, هل هو شرط أو لا؟ والأقرب عندي أن الخلاف لفظي, لأن عندنا:- مطلق الفهم والفهم المطلق فالكل اشترطوا مطلق الفهم، والكل نفوا اشتراط الفهم المطلق، فالفهم الذي يشترطه من قال به لا يعنون به الفهم الطلق بل مطلق الفهم، والذين نفوا اشتراط الفهم لم يعنوا به نفي مطلق الفهم وإنما عنوا به نفي الفهم المطلق، ولو نظرت إلى أقوال الأئمة في هذه المسألة لوجدت خلاصتها هو ما ذكرته لك هنا، لكن انظر فيها بعين العدل والإنصاف والتجرد يتضح لك الحق في هذه المسألة والله أعلم .