أن تتوفر فيه شروط التكفير وتنتفي موانعه والله أعلى وأعلم .
المسألة الرابعة:- وهو كالإتمام لما قبله، فأقول قال صاحب نواقض الإيمان العلمية والعملية:- ( يفرق أهل السنة رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم بين التكفير المطلق وتكفير المعين، ففي الأول يطلق القول بتكفير صاحبه - الذي تلبس بالكفر- فيقال:- من قال كذا، أو فعل كذا فهو كافر، ولكن الشخص المعين الذي قاله أو فعله لا يحكم بكفره إطلاقًا حتى تجتمع فيه الشروط وتنتفي عنه الموانع فعندئذٍ تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها ) ا.هـ. قلت:- وهذا هو الذي جرى عليه أهل السنة، ولذلك أربع قواعد مهمة في هذا الباب أحب منك يا أخي الكريم أن تكررها حتى تحفظها وهي:- الأولى:- التكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع، الثانية:- التبديع المطلق لا يستلزم تبديع المعين إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع، الثالثة:- التفسيق العام لا يستلزم تفسيق المعين إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع، الرابعة:- التأثيم العام لا يستلزم تأثيم المعين إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع، ولابد من هذا التفريق فليس كل من وقع في الكفر كفر، ولا في البدعة بدع ولا في الفسق فسق ولا في الإثم أثم، بل للقول والفعل حكم وللفاعل حكم آخر فالحكم على الأعيان له قيود وضوابط قررها أهل السنة لابد من تطبيقها إذا كنت تريد الحكم على الأعيان، قال أبو العباس رحمه الله تعالى ( وليس لأحدٍ أن يكفر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة ) وقال ( إن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين وإن التكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم