مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وفي الحديث (( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) )"حديث حسن"وأما النظري فلأن إرادة القلب لها شأنها في أفعال الظاهر والمكره لا يريد هذا الفعل ولكنه أكره عليه فهو يأباه بقلبه وإرادته، ولأنه بهذا الإكراه صار كالآلة في يد المكره فمؤاخذته في هذه الحالة تنافي العدل، ومنها:- عدم التأويل وضده وجود التأويل، فعدم التأويل شرط ووجوده مانع، وبناءً عليه فإذا كان من وقع في هذه البدعة وقع فيها عن تأويل فإنه ينتظر بتكفيره حتى يكشف له الأمر وتزال عنه الشبهة وتتضح له المحجة، لكن لابد أن يكون تأويلًا سائغًا، فالتأويل السائغ والإعذار به له اعتبار في مسألة تكفير المعين، ولذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغه أن فلانًا من عماله على خيبر كان يبيع الصاع بالصاعين قال (( أوهٌ عين الربا ) )ولم يدخله في لعنة آكل الربا لأنه كان متأولًا، ثم إن الذين بلغهم قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إنما الربا في النسيئة ) )ظنوا وتأولوا أن هذا من باب الحصر في الربا فلا ربا إلا هذا فأجاز وأبيع الصاعين بالصاعين يدًا بيد، مثل ابن عباس وأصحابه، فما تقول في ذلك؟ هل فعلوه عنادًا و مكابرة؟ أم عن ظن وتأويل؟ لا شك أنه الثاني، وكذلك نص السلف على أن ما استباحه أهل البغي من دماء أهل العدل بتأويل سائغ لم يضمن بقود ولا دية ولا كفارة وإن كان قتلهم وقتالهم محرمًا، لكن ليس كل من ادعى التأويل يعذر هكذا بإطلاق بل يشترط في ذلك التأويل أن لا يكون في أصل الدين الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له، وقبول شريعته فلابد من تقييد ذلك بذلك، فهذه لمحة مختصرة عامة في شرط تكفير المعين وموانعه، وخلاصة هذه المسألة أن المعين المبتدع لا يكفر إلا بأمرين:- الأول:- أن تكون بدعته من البدع المكفرة، الثاني:-