قال السيوطي في وصفه لحال العرب حين تحداهم القرآن لمعارضته:
«عدلوا إلى العناد تارةً وإلى الاستهزاء تارة أخرى، فتارةً قالوا: ساحر، وتارةً قالوا: أساطير الأولين، كل ذلك من تحيرهم، ثم رضوا بتحكيم السيف في أعناقهم، وسبي ذراريهم وحرمهم، واستباحة أموالهم، فنصب لهم الحرب ونصبوا له، وقتل من أعلامهم وبني أعمامهم، وهو في ذلك يؤكد عليهم أن يأتوا بسورة واحدة وآيات يسيرة؛ إذ هي أنقض لقوله، وأفسد لأمره، وأبلغ في تكذيبه» ... إلى أن قال: «بل أظهر الله دينه، وخرق العادة في أسلوب كلامه وبلاغته وحلاوته، حتى التذوا بسماعه ألذ من أهل اللهو في لهوهم، وأبقى ذلك فيه إلى صفحات الدهر ليراها ذوو البصائر» [1] .
وقال المعري مثبتًا إعجاز القرآن في رسالته ردًا على ابن الراوندي: «وأجمع ملحد ومهتدي، وناكب عن المحجة ومقتدي أن هذا الكتاب الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - كتاب بهر بالإعجاز، ولقي عدوه بالإيجاز، ما حذي على مثال ولا أشبه غريب الأمثال، ما هو من القصيد الموزون، ولا في الرجز من سهل وحزون، ولا شاكل خطابه العرب، ولا سجع الكهنة ذوي الأرب ... وأن الآية منه أو بعض الآية لتعترض في أفصح كلام يقدر عليه المخلوقون، فتكون فيه كالشهاب
(1) معترك القرآن، للسيوطي، (1/ 4) .