…لقد كان بإمكان المعلم المسئول أن يجعل سؤال الطالب عن تدخين معلمه درسًا لجميع الطلبة ، فيفهمهم أضرار التدخين ، وحكمه الشرعي ، وأقوال العلماء فيه ، وأدلتهم ، فيكون بذلك قد استفاد من سؤال الطالب واستعمله في التربية والتوجيه .
…يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقًا الحديث) .
…فالصدق خلق عظيم ينبغي على المعلم أن يزرعه في طلابه ، ويجيبهم إليه ويعودهم عليه ، وليكن مطبقًا له في أقواله وأفعاله ، حتى في مزاحه معهم عليه أن يكون صادقًا ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقًا ، وليحذر المعلم أن يكذب على طلابه ولو مازحًا أو متأولًا ، وإذا وعدهم بشئ فعليه أن يفي بوعده ، حتى يتعلموا منه الصدق ، والوفاء قولًا وعملًا ، لأن الطلاب يعرفون الكذب ويدركونه ، وإن لم يستطيعوا مجابهة المعلم به حياء منه ، وقد رأينا قصة المعلم الذي دافع عن زميله المدخن ، كيف أدرك الطلاب كذبه .
9-…الصبر:
…على المعلم أن يتحلى بالصبر على مشاكل الطلاب والتعليم ، فإن الصبر أكبر عون له في عمله الشريف .
إن وظيفة المعلم لا تقف عند حشو الطلاب بالمعلومات فحسب ، بل يتجاوزها إلى تربية شاملة تقوم على تصفية العقائد والسلوك ، مما ينافي الدين القويم ، فعلى المعلم الناجح أن يجعل كلام طلابه وسلوكهم في الفصل مستمدًا من الهدي النبوي الصحيح ، قال الله تعالى:
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .
وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على أنه كان مربيًا حكيمًا ، ومعلمًا ، ومرشدًا ، وناصحًا ، ورءوفًا ، ومحبوبًا ، ومخلصًا .