جيرانك أو إخوانك يريد الحج ترضاه يرافقني.
قلت: نعم.
فذهبت إلى رجل من الحي له صلاح ودين .. فجمعت بينهما .. وتواطآ على المرافقة ثم انطلق بهيم إلى أهله، فلما بعُدَ أتاني الرجل فقال: يا هذا, أحب أن تزوي عنِّي صاحبك وتطلب رفيقًا غيري.
فقلت: ويحك! فلم؟ فوالله ما أعلم في الكوفة له نظيرًا في حسن الخلق والاحتمال، ولقد ركبت معه البحر فلم أرَ إلا خيرًا.
قال: ويحك! حُدِّثتُ أنه طويل البكاء! لا يكاد يفتر، فهذا ينغص علينا العيش سفرنا كله.
قال: ويحك! حدثت أنه طويل البكاء أحيانًا عند التذكرة! يرق القلبُ فيبكي الرجل أو ما تبيكي أحيانًا؟!
قال: بلى، ولكنه قد بلغني عنه أمر عظيم جدًا من كثرة بكائه.
قال: قلت: اصحبه، فعلك أن تنتفع به!
قال: أستخير الله!
فلما كان اليوم الذي أراد أن يخرجا فيه جيء بالإبل وطيء لهما، فجلس «بهيم» في ظل حائط، فوضع يده تحت لحيته وجعلت دموعه تسيل على خديه ثم على لحيته، ثم على صدره، حتى والله رأيت دموعه على الأرض.
قال: فقال لي صاحبي: يا مخول: قد ابتدأ صاحبك .. ليس هذا لي برفيق.
قال: قلت: ارفق لعله ذكر عياله ومفارقته إياهم فرّقَّ.
وسمعها بهيم فقال: والله يا أخي ما هو ذاك، وما هو إلا أني