الصفحة 10 من 12

ذكرت بها الرحلة إلى الآخرة ..

قال: وعلا صوته بالنحيب.

قال لي صاحبي: والله ما هي بأول عدواتك لي أو بغضك إياي! أنا ما لي ولبهيم! إنما كان ينبغي أن ترافق بين بهيم وبين داود بن علبة، وداود الطائي، وسلام بن أبي الأحوص! حتى يبكي بعضهم على بعض، حتى يشتفوا أو يموتوا جميعًا.

قال: فلم أزل أرفق به وقلت: ويحك! لعلها خير سفرة سافرتها!

قال: وكان رجلًا صالحًا، إلا أنه كان رجلًا تاجرًا موسرًا مقبلًا على شأنه، لم يكن صاحب حزن ولا بكاء.

قال: فقال لي: قد وقعت مرتي هذه، ولعلها تكون خيرًا.

قال: وكل هذا الكلام لا يعلم به بهيم ولو علم بشيء منه ما صحبه.

قال: فخرجا جميعًا، حتى حجا ورجعا، ما يرى كل واحد منهما أن له أخًا غير صاحبه.

فلما جئت اسلِّم على جاري قال: جزاك الله يا أخي عني خيرًا، ما ظننتُ أن في هذا الخلق مثل أبي بكر، كان -والله- يتفضل عليَّ في النفقة، وهو معدم وأنا موسر، ويتفضل علي في الخدمة، وأنا شاب قوي وهو شيخ ضعيف، ويطبخ لي وأنا مفطر وهو صائم.

قال: قلت: فكيف كان أمرك معه الذي كنت تكرهه من طول بكائه؟

قال: ألفتُ والله ذلك البكاء، وسُرَّ قلبي حتى كنت أساعده عليه، حتى تأذى بنا أهل الرفقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت