قال: ثم والله ألفوا ذلك، فجعلوا إذا سمعونا نبكي بكَوْا، وجعل بعضهم يقول لبعض:
ما الذي جعلهم أولى بالبكاء منا والمصير واحد؟!
قال: ثم خرجت من عنده، فأتيت بهيمًا، فسلمت عليه.
فقلت: كيف رأيت صاحبك؟
قال: كخير صاحب، كثير الذكر، طويل التلاوة للقرآن، سريع الدمعة، محتملًا لهفوات الرفيق، فجزاك الله خيرًا».
فتأمل أخي كيف صار التاجر المقتصد سابقًا بالخيرات, وكيف صحب عابدًا بكاءً رقيق القلب
فعاد من سفره وهو على دينه وخلقه ورقته.
وكان الإمام أحمد رحمه الله إذا بلغه عن شخص صلاح أو زهد أو قيام حق أو اتباع للأمر: سأل عنه، وأحب أن يجري بينه وبينه معرفة، وأحب أن يعرف أحواله.
وكان رحمه الله يدقق في اختيار من يقربه منه ويدنيه وعرف عنه ذلك.
حتى قال فيه الشاعر:
ويحسن في ذات الإله إذا رأى
مضيمًا لأهل الحق لا يسأم البلا
وإخوانه الأدنون: كل موفق
يصير بأمر الله يسمو إلى العلى
وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: