الصفحة 9 من 11

اختلف العلماء في هذا اختلافًا ليس محلَّه هذه الرسالة، ولكن أرجح الأقوال من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القولية والفعلية هو عدم أخذ شيء منها للأحاديث الصحية الدالة على ذلك، ومن شمائله - صلى الله عليه وسلم - أنه: كان كثير اللحية «كان كثير شعر اللحية» [رواه مسلم] ، «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عظيم اللحية» [صحيح: رواه أحمد] ، وعندما وصفه أنس - رضي الله عنه - قال: «كانت لحيته - صلى الله عليه وسلم - قد ملأت من ها هنا إلى ها هنا، وأمرَّ يده على عارضيه» [رواه ابن عساكر في تاريخه] ، وكان الصحابة - رضي الله عنهم - يعرفون أنه - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة الظهر والعصر: «باضطراب لحيته» [رواه البخاري] .

فيا عجبًا ممن يدعون حبَّه - صلى الله عليه وسلم - ولا يحبون صورته والتشبه به, بأبي هو وأمي، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] .

وأما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها فهو حديث شديد الضعف لا يحتج به.

وأما قول من قال: إنه إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد، واستدل بأثر عمر وابنه عبد الله رضي الله عنهما فلا حجة في ذلك؛ لأن أحاديث الإعفاء ثابتة تنفي هذه الآثار؛ فهذه الآثار لا تصلح للاستدلال بها، ولأن السنة مقدمة على الجميع، ولا قول لأحد خلاف السنة، والحجة في روايتهم لا في رأيهم - رضي الله عنهم -، وأن فعل عمر وابنه كان خاصًا بالنسك، وليس عامًا في كل أيام السنة، كما يحتج به القائلون بالأخذ, فأسلم الأقوال هو القول بظاهر أحاديث الإعفاء، والله أعلم.

ولكن يجب أن نعلم أن هذه المسألة من المسائل الاجتهادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت