للقائلين بتهذيب اللحية بعد القبضة، فلا يجوز التشدد فيها أكثر من النصح، ولا يجوز أيضًا أن يبنى عليها الولاء والبراء, أما القائلون بالأخذ أكثر من القبضة فلا دليل لهم؛ فعليهم المبادرة بالتوبة إلى الله تعالى، وترك معصية الأخذ الفاحش من اللحية، والله يتوب على من تاب وأناب.
وأخيرًا نقول:
شيء خير من لا شيء، وما لا يُدرك كله لا يترك جُلُّه، فالذي يخفف لحيته أو يأخذ منها خير من الذي يحلقها، وإن عد من المقصرين كما قيل:
فلم أرَ في عيوب الناس عيبًا ... كنقص القادرين على التمام
فهذا أمر في متنازل اليد، ولا يكلف شيئا بل يوفر مالًا وجهدًا.
{يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ}
أخي المسلم العاقل المحب لله ولرسوله, احذر أن تخالف نبيك - صلى الله عليه وسلم - القائل: «من رغب عن سنتي فليس مني» [متفق عليه] ، فلا تحلق لحيتك، ولا تتشبه بالكفار، كي لا تقع تحت قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» .
ونذكرك يا عبد الله بهذا الحديث: عن الأشعث بن سليم قال: سمعت عمتي تحدِّثُ عن عمها قال: «بينما أنما أمشي بالمدينة إذا إنسان خلفي يقول: «ارفع إزارك فإنه أتقى» فإذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله, إنما هي بردة ملحاء، قال: «أما لك في أسوة» فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه» [صحيح شمائل الترمذي] ، فيا حليق اللحية, ماذا يكون جوابك إذا أخذت تسرد المعاذير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول لك: «أما لك فيَّ أسوة؟» . ويجب عليك أن تجعل