وإذا علمت ذلك - أخي الحبيب - فاعلم: أن حلق اللحى مما ابتلى به كثير من المسلمين في هذا الزمان، وفي ذلك مخالفة ظاهرة
لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - القولي, والفعلي، ومن هنا بدأت مفاهيم غير إسلامية تغزو مجتمعاتنا من تقليد غير المسلمين في كثير من العادات، ومن أبرزها حلق اللحى، علمًا بأن هذا الأمر حادث في حياة الأمة، ولو بحثنا في صفحات تاريخنا الإسلامي المشرق لم نجد من أئمة الهدى ومصابيح الدجى من كان يحلق لحيته، وإنما تسربت إلينا هذه الضلالة من الكفار عندما احتلوا بلادنا، أو حينما رَحَلَ بعض من بني جلدتنا إلى بلاد هؤلاء الكفار، فاحتلوا عقولهم، وأعرضوا عن هدي سلفهم الصالح، وابتغوا غير سبيل المؤمنين. ومن سبيل المؤمنين أن يكون المسلم مميزًا في هيئته، كما هو مميز في اعتقاده ودينه وسلوكه.
سأحاول هنا - إن شاء الله - أن أُبين حكم اللحية في الدين؛ عسى الله أن ينفع بها إخواننا المسلمين؛ ممن ابتلي بحلق اللحى.
اللحية: وهي اسم لما نبت على الخدين والذَّقن.
وإن جميع شعر الوجه مما ينبت على الذقن وتحت اللحيين وما على الخدين والعارضين يقال له: لحية، ما عدا الشارب.
حكم إعفاء اللحية: إعفاء اللحية فرض واجب على كل مسلم ذكرٍ بالغ عاقل. وقد فرضها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمر بإعفائها، ونهى عن حلقها وتقصيرها.
الأحاديث الواردة في إعفاء اللحية
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أحفوا الشَّوارب واعْفوا اللِّحى» .
[رواه البخاري ومسلم] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «أنهكوا الشَّوارب واعفوا اللِّحى» [متفق عليه] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «خالفوا المشركين، وفِّروا اللحى، وأحفوا الشَّوارب»