الصفحة 3 من 13

لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم تكن له همة سوى رضا الله تعالى؛ فاجتمعت فيه - صلى الله عليه وسلم - جميع مكارم الأخلاق التي أرسل لإتمامها وإرساء قواعدها وبيان معاليها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» [صحيح: رواه الإمام أحمد] .

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - مثل الأسوة والقدوة الحسنة؛ فإن المتأسي به سلك الطريق الموصل إلى كرامة الله، وهو الصراط المستقيم، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .

ألا يدل هذا على أن للأخلاق دورًا هامًا في إنشاء مجتمع رباني على طراز الرعيل الأول؛ الذين اختارهم الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أصحابًا، وهم خير قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم؛ بلغوا دعوته، وحفظوا سنته، وورثوا عنه - صلى الله عليه وسلم - مكارم الأخلاق، ونقلوه لمن بعدهم، وقد اعتنى هؤلاء الأخيار بتدوين سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنها ما يتعلق بأخلاقه وشمائله؛ وأفردت لها التصانيف، وأورد فيها كل ما يتصل بأخلاقه وصفاته بكل دقيقها، وإلى جميع آحاد حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم -.

فالسلف الصالح اقتدوا برسول الله وتخلقوا بأخلاقه وامتثلوا أوامره، وكانوا كما وصفهم الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] .

إذًا ليس المقصود بالدعوة لمنهج السلف الصالح مجرد موافقتهم في العقائد كما يظن البعض - وإن كانت العقائد هي الأصل الأول والأهم - ولكن المقصود أن نوافقهم في كل أمر من أمور ديننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت