من أخلاق السلف الصالح
«أهل السنة والجماعة»
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن الدعوة إلى منهج السلف الصالح - أهل السنة والجماعة - في فهم الدين؛ تهدف إلى بناء جيل موافق للجيل الأول الذي تتلمذ وتربى على يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جميع النواحي، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أسوة وقدوة حسنة للناس في الواقع يرونه يتحرك بينهم، وتتمثل فيه جميع مكارم الأخلاق والأفعال والأقوال؛ فكان - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه: «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت» [رواه مسلم] .
ولذلك فإن الله تعالى قد أدبه فأحس تأديبه، ورباه فأحسن تربيته، فكان المثل الأعلى في الكمال البشري، وقد زكاه الله تعالى وعظّم شأنه وشهد له قوله جل شأنه: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] .
وصدق وصف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في إجابتها لمن سألها: يا أم المؤمنين؛ أنبئيني عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: (فإن خلق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن) [رواه مسلم] . ومعنى هذا أن النبي صار امتثال القرآن أمرًا ونهيًا سجية له، وخلقًا يطبعه، هذا مع ما جبله الله تعالى عليه من الخلق العظيم، فأصبح - صلى الله عليه وسلم - إمامًا في مكارم الأخلاق والأفعال والأقوال يقتدي به؛