ومنه بيت جميل:
جَزِعتُ حذار البَيْن يوم تحمَّلوا ... وحقّ لمثلي يا بثينة يجزع
أي: وحق لمثلي أن يجزع, وأجاز هشام يسرُّني تقوم, وينبغي أن يكون ذلك جائزًا عنده في الشعر لا في النثر. هذا أولى عندي من أن"يكون يرتكبه"1 من غير ضرورة.
وباب الحمل على المعنى بحر لا يُنْكَش2، ولا يُفْئج3 ولا يؤبى4 ولا يُغَرَّض5 ولا يُغضغض6. وقد رأينا وجهه, ووكلنا الحال إلى قوة النظر وملاطفة التأوّل7.
ومنه باب من هذه اللغة واسع لطيف طريف8، وهو اتصال الفعل بحرف ليس مما يتعدّى به؛ لأنه في معنى فعل يتعدى به. من ذلك قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} 9 لما كان في معنى الإفضاء عدَّاه بإلى, ومثله بيت الفرزدق:
قد قتل الله زيادًا عني
لما كان ذلك في معنى: صرفه عني, وقد ذكرناه10 فيما مضى. وكان أبو علي يستحسنه وينبه عليه.
ومنه قول11 الأعشى:
سبحان من علقمة الفاخر12
علق حر ف الجر بسبحان لما كان معناه: براءة منه.
1 كذا في د، هـ، ز، ط. وفي ش:"تكون ترتكبه".
2 أي: لا ينزف وينتهي ماؤه. والأصل في ذلك قولهم نكش الشيء، أتى عليه وفرغ منه.
3 أي: لا يبلغ غوره, وفي ش:"يفتح", وفي ط:"يقبح"وكلاهما تصحيف.
4 أي: لا ينقطع من كثرته.
5 أي: لا ينزح.
6 أي: لا ينزح أيضًا, ويقرأ بالبناء للفاعل، والبناء للمفعول. يقال: غضفضت الشيء فغضغض, أي: نقَّصته فنقص.
7 كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز:"التأمل".
8سقط في د، هـ، ز. ط.
9 آية 187 سورة البقرة
10 انظر ص312 من هذا الجزء.
11 كذا في ش، ط. وفي د، هـ، ز:"بيت", وانظر في البيت ص199 من هذا الجزء.
12 كذا في ش. وفي د، هـ، ز، ط:"الفاجر".