وعليه ما أنشده1 من قوله:
إذا اعوججن قلت صاحب قوم2
واعتراض أبي العباس في هذا الموضع3 إنما هو رد للرواية وتحكم على السماع بالشهوة مجردة4 من النصفة ونفسه ظلم لا من جعله خصمه. وهذا واضح.
ومنه إسكانهم نحو رسل, وعجز, وعضد, وظرف, وكرم, وعلم, وكتف, وكبد وعصر. واستمرار ذلك في المضموم والمكسور, دون المفتوح, أدل دليل -بفصلهم بين الفتحة وأختيها- على ذوقهم الحركات واستثقالهم بعضها5 واستخفافهم الآخر 5. فهل هذا ونحو إلا لإنعامهم النظر في هذا القدر اليسير, المحتقر من الأصوات فكيف بما فوقه من الحروف التوام, بل الكلمة من جملة الكلام.
وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد القرميسيني6 عن أبي بكر محمد بن هارون الروياني عن أبي حاتم سهل7 بن محمد السجستاني في كتابه الكبير في القراءات قال:
1 أنشده، أي صاحب الكتاب وانظر كتابه ص297 ج2، وقد اعتمدت في إثبات هذه الصيغة على ج. وفي بقية الأصول:"أنشدوه".
2 عجزه:
بالدو أمثال السفين العوم
وانظر المرجع السابق. ونسب هذا الرجز السيرافي في"باب ما يحتمل الشعر"إلى أبي نخيلة.
3 كذا في الأصول الخطية، وفي المطبوعة:"الموضوع".
4 كذا في الأصول الخطية، وفي المطبوعة:"مجردا".
5 كذا في ش وب. وفي أ:"بعضا ... آخر".
6 نسبة إلى قرميسين: بلد بالعجم. وقد ضبطها صاحب القاموس بكسر القاف، وصاحب معجم البلدان بفتحها. وإبراهيم هذا قد يكون الذي في طبقات الفراء لابن الجزري. ففيها:"إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن مهران أبو إسحاق القرماسيني"انظر الطبقات ص7 ج1. ويقول ابن جني في مقدمة كتابه المحتسب عن كتاب أبي حاتم السجستاني في القراءات:"أخبرنا به أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد القرميسيني عن أبي بكر محمد بن هارون الروياني عن أبي حاتم"ومن هذا يبين أن هذين الرجلين كانا من القراء.
7 هو إمام البصرة في النحو والقراءة واللغة والعروض، قال ابن الجزري:"وأحسبه أول من صنف في القراءات". كانت وفاته سنة 255 وانظر طبقات ابن الجزري، رقم 1403.