ومن ذلك قولهم: نِعمة وأَنْعُم, وشِدّة وأشُدّ, في قول1 سيبويه: جاء ذلك على حذف التاء كقولهم: ذئب وأَذْؤب, وقِطْع2 وأقُطع, وضِرْس وأَضْرُس, قال:
وقرعن نابك قَرْعة بالأضرِس
وذلك كثير جدًّا.
وما يجيء مخالفًا ومنتقضًا أوسع من ذلك, إلّا أن لكل شيء منه عذرًا وطريقًا. وفصل للعرب طريف, وهو إجماعهم على مجيء عين مضارع فَعَلته إذا كانت من3 فاعلي4 مضمومة البتة. وذلك نحو قولهم: ضاربني فضربته أضربه, وعالمني فعلمته أعلمه, وعاقلني -من العقل- فعقلته أعقله, وكارمني فكرمته أكرمه, وفاخرني ففخرته أفخره، وشاعرني فشعرته أشعره. وحكى الكسائي: فاخرني ففخرته أفخَره -بفتح الخاء, وحكاها أبو زيد أفخُره -بالضم- على الباب. كل5 هذا إذا كنت أقوم بذلك الأمر منه.
ووجه6 استغرابنا له أن خصَّ مضارعه بالضم. وذلك أنا قد دللنا7 على أن قياس باب مضارع فَعَل أن يأتي بالكسر, نحو: ضرب يضِرب, وبابه, وأرينا وجه دخول يفعُل على يفعِل فيه, نحو: قَتَل يقْتُل, ونخل ينخُلُ, فكان الأحجى به هنا إذ أريد الاقتصار به على أحد وجهيه أن يكون ذلك الوجه هو الذي كان القياس مقتضيًا له في مضارع فَعَل وهو يفعِل بكسر العين. وذلك أن العُرْف والعادة إذا أريد
1 انظر الكتاب 2/ 183، وانظر أيضًا ص87 من الجزء الأول من الخصائص.
2 هو نصل صغير عريض.
3 ج:"عن"، وفي ز:"عين".
4 كذا في د، هـ، ج، والأشباه. وفي ش:"فاعله".
5 كذا في د، هـ. وفي ش:"وكل".
6 سقط في د، هـ، عرف العطف.
7 انظر ص380 من الجزء الأول.