أي: تقييد الأوابد, ثم حذف زائدتيه1؛ وإن شئت قلت: وصف2 بالجوهر لما فيه من معنى الفعل, نحو قوله 3:
فلولا الله والمهر المفدَّى ... لرُحْتَ وأنت غربال الإهاب
فوضع الغربال موضع مخرق, وعليه ما أنشدناه عن أبي عثمان:
مئبرة العرقوب إشفى المرفق
أي: دقيقة4 المرفق."وهو كثير"5.
فأما6 قوله7:
وبعد عطائك المائة الرتاعا8
فليس على حذف الزيادة, ألا ترى أن في عطاء ألف إفعال9 الزائدة, ولو كان على حذف الزيادة لقال: وبعد عطوك فيكون كوحده. وقد ذكرنا هذا فيما مضى.
ولما كان الجمع مضارعًا للفعل بالفرعية فيهما جاءت فيه أيضًا ألفاظ على حذف الزيادة التي كانت في الواحد.
1 كذا في ش. وفي د:"زيادته". وفي هـ:"زيادتيه".
2 أي: يراد بالقيد قيد الداية، وهو اسم وصف به لما فيه من التقييد، فلا يكون فيه حذف.
3 أي: حسان في الحارث بن هشام.
4 كذا في د، هـ، ج. وفي ش:"حادة". والأشفى في الأصل مخرز الإسكاف. والمثبرة: الإبرة. يهجو امرأة.
5 سقط ما بين القوسين في ش.
6 كذا في ش. وفي د، هـ:"وأما".
7 أي: القطامي. وانظر الديوان.
8 من قصيدته التي أولها:
قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا
وهي في مدح زفر بن الحارث الكلابي، وكان أسره في حرب, فمنَّ عليه وأعطاه مائة من الإبل. وهاك هذا الشطر مع سابقه وبيت قبله:
قمن يكن استلام إلى ثويّ ... فقد أكرمت يا زفر المتاعا
أكفرًا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاها
استلام: فعل ما يلام عليه. والثويّ: الضيف. والمتاع: الزاد.
9 كذا في ج. وفي ش:"فعال".