قيل: إن العرب لما قوي في أنفسها أمر المفعول حتى كاد يلحق عندها برتبة الفاعل, وحتى1 قال سيبويه فيهما:"وإن كانا2 جميعًا يهمّانهم ويعنيانهم"خصّوا المفعول إذا أسند الفعل إليه بضربين من الصنعة 3: أحدهما: تغيير صورة4 المثال مسندًا إلى المفعول, عن صورته مسندًا إلى الفاعل, والعدة واحدة, وذلك نحو: ضرب"زيد"5 وضرب وقتل وقتل وأكرم وأكرم ودحرج ودحرج. والآخر: أنهم لم يرضوا ولم يقنعوا بهذا القدر من التغيير حتى تجاوزوه إلى أن غيروا عدّة الحروف مع ضمِّ أوله, كما غيَّروا في الأول الصورة والصيغة6 وحدها. وذلك نحو7 قولهم: أحببته وحُبَّ, وأزكمه الله وزكم, وأضأده الله وضئد, وأملاه الله وملئ.
قال أبو علي: فهذا8 يدلك على تمكن المفعول عندهم، وتقدّم9 حاله في أنفسهم، إذ10 أفردوه بأن صاغوا الفعل له صيغة مخالفة لصيغته وهو للفاعل.
وهذا ضرب من تدريج اللغة عندهم الذي قدمت11 بابه، ألا ترى أنهم لما غيروا الصيغة والعدة واحدة في نحو: ضَرَب وضُرب و"شَتَم وشُتِم"12 تدرجوا من ذلك إلى أن غيروا الصيغة مع نقصان العدة نحو: أزكمه13 الله وزكم، وآرضه13 الله وأرض.
1 سقط حرف العطف في د، هـ.
2 انظر ص15 ج1 من"الكتاب".
3 في د، هـ، اللسان:"الصيغة".
4 د، هـ، اللسان:"الصيغة".
5 زيادة في د، هـ.
6 كذا في د، هـ، اللسان، وفي ش:"الصنعة".
7 زيادة في د، هـ.
8 د، هـ:"وهذا".
9 د، هـ:"تقرير".
10 ش:"إذا". وما هنا في ج.
11 انظر ص348 من الجزء الأول.
12 د، هـ:"شرب، وشرب".
13 زيادة في د، هـ.