ومثله قول الأخرى 1:
لأنكحن بَبَّه ... جارية خدبه
مكرمة محبه ... تجب أهل الكعبة
وقال الآخر:
ومن يناد آل يربوع يُجَبْ ... يأتيك منهم خير فتيان العرب
المنكب الأيمن والردف المحب2
قالوا: وعِلَّة ما جاء من أفعلته فهو مفعول -نحو: أجنه الله فهو مجنون, وأسله الله فهو مسلول, وبابه- أنهم إنما جاءوا به على فعل نحو: جُنَّ فهو مجنون, وزُكِمَ فهو مزكوم, وسُلَّ فهو مسلول. وكذلك بقيته.
فإن قيل لك3 من بعد: وما بال هذا خالف فيه الفعل مسندًا إلى الفاعل صورته مسندًا إلى المفعول, وعادة الاستعمال غير هذا, وهو أن يجيء الضربان معًا في عدة4 واحدة؛ نحو: ضربته وضرب وأكرمته وأكرم, وكذلك مقاد5 هذا الباب؟
1 هي هند بنت أبي سفيان أخت معاوية -رضي الله عنهما. كانت ترقص ابنها عبد الله من زوجها الحارث بن نوفل بن عبد المطلب بهذا. وقد لقبته"ببه"وهي حكاية صوت الصبي. و"خدبة": ضخمة. تقول: لأنكحن عبد الله جارية هذه صفتها. وقولها:"تجب أهل الكعبة"أي: تغلب نساء قريش بحسنها، وانظر اللسان"ببب".
2"يأتيك"كذا في ج. وفي ش:"يأتك". والمنكب: العريف على قومه أو رئيسهم، والردف: الذي يخلف الرئيس أو الملك ويعينه، نحو الوزير. وفي اللسان"ردف":"وكانت الردافة في الجاهلية لبني يربوع، لأنه لم يكن في العرب أكثر إغارة على ملوك الحميرة، من بني يربوع. فصالحوهم على أن جعلوا لهم الردافة، ويكفوا عن أهل العراق الغارة."
3 سقط في د، هـ.
4 في د، هـ:"قاعدة"، وفي ج:"وعادة الاستعمال أن يستويا في عدد الحروف"، وههنا موافق لما في اللسان"زعق".
5 في ش:"مفاد"وما هنا موافق لما في اللسان.