فقال: تليله1 فقلت: بليته فقال: هذا لا يكون فقلت: أخبرني به من سمعه من فِلق2 في رؤبة أعني أبا زيد الأنصاري3 فقال: هذا لا يكون فقلت: جعله مصدرًا أي تسحيجًا فقال: هذا لا يكون فقلت: فقد قال جرير:
ألم تعلم مسرحي القوافي ... فلا عيا بهن ولا اجتلابا4
أي تسريحي. فكأنه أراد أن يدفعه فقلت له: فقد قال الله عز وجل: {مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} فأمسك.
وتقول على ما مضى: تألفته متألفًا وهذا متألفنا وتدهورت متدهورًا وهذا متدهورك وتقاضيتك متقاضىً وهذا متقاضانا. وتقول: اخروَّط5 مخروَّطًا وهذا مخروَّطنا واغدودن6 مغدودنا وهذا مغدودننا وتقول: اذلوليت مذلولىً وهذا مذلولانا ومذلولاكن يا نسوة وتقول: اكوهدَّ7 مكوهدًا وهذا مكوهدكما. فهذا كله من كلام العرب ولم يسمع منهم ولكنك سمعت ما هو مثله وقياسه قياسه8؛ ألا ترى إلى قوله 9:
أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا غم الجبان من الكرب
وقوله 10:
أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا لم ينج إلا المكيس
1 التليل: العنق.
2 فلق الفم: شقه ومنفرجه.
3 ثبت في أ، وسقط في ش، ب.
4 انظر الكتاب 1/ 119، والبيت من قصيدة يجهو بها العباس بن يزيد الكندي، وانظر الديوان 62 والكامل 2/ 259. ولفظ الشطر الأول في الديوان:
ألم تخبر بمسرحي القوافي
5 يقال اخروط بهم السير: امتد.
6 اعدودن الشجر: انثنى وكان ناعمًا. ويقال كذلك في الشاب.
7 اكوهد الشيخ والفرخ: ارتعد.
8 كذا في أ، ب. وسقط في ش.
9 هو مالك بن أبي كعب أبو كعب بن مالك. وانظر الكتاب 2/ 250 وحماسة البحتري 53، وحماسة الخالد بين الورقة 6أمن نسخة الدار 587 أدب.
10 هو زيد الخيل. وهو من أربعة أبيات في النوادر 79، وانظر سيبويه 2/ 250 واللسان"قتل"، واللآلي.