وأنشد رجل من أهل المدينة أبا عمرو بن العلاء قول ابن قيس الرقيات1:
إن الحوادث بالمدينة قد ... أوجعنني وقرعن مروتيه
فانتهره أبو عمرو، فقال: ما لنا ولهذا الشعر الرخو! إن هذه الهاء لم توجد2 في شيء من الكلام إلا أرخته. فقال له المديني: قاتلك الله! ما أجهلك بكلام العرب! قال الله -عز وجل- في كتابه: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ} 3 وقال: {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ} 4، 5 فانكسر أبو عمرو انكسارًا شديدًا. قال أبو هفان: وأنشد هذا الشعر عبد الملك بن مروان، فقال: أحسنت يابن قيس، لولا أنك خنثت قافيته6. فقال يا أمير المؤمنين ما عدوت قول الله -عز وجل- في كتابه {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ} فقال له عبد الملك: أنت في هذه7 أشعر منك في شعرك.
قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: أتجيز: إنك لتبرق لي وترعد؟ فقال: لا8، إنما هو تبرق وترعد. فقلت له: فقد قال الكميت:
أبرق وأرعد يا يزيـ ... ـد فما وعيدك لي بضائر
1 زيادة في ط. وبيت قيس من قصيدة في ديوانه يقولها في رثاء من مات من أهله في وقعت الحرة. وقبله:
ذهب الصبا وتركت غينيه ... ورأى الغواني شيب لمتيه
وهجرتني وهجرتهن وقد ... غنيت كرائمها يطفن بيه
إذ لمتي سوداء ليس بها ... وضح ولم أفجع بإخوتيه
الحاملين لواء قومهم ... والذائدين وراء عورتيه
2 د، هـ:"تدخل".
3 آيتا 28، 29 سورة الحاقة.
4 آيتا 25، 26 سورة الحاقة.
5 في ط بعده:"وتعسه".
6 في د، هـ، ط:"قوافيه".
7 في د، هـ، ط:"هذا".
8 سقط في ش.