قومًا مضوا، ولم يبق لنا منه إلا أن نتعبد ونتقرب إلى الله جل جلاله بألفاظه ونطقه.
ولقد عاتب الله جل وعلا صحابة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل عليهم {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16] ، فحصل منهم الاستعتاب والمراجعة بتفقد قلوبهم وإصلاحها لأنهم علموا من كتاب الله تعالى وتوجيهات رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ..
فالقلوب التي لا تفقه القرآن، ولا تفهم معانيه، ولا تخشع لآياته قلوب مغلقة بأقفالها، قال الله تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] .
إنها قلوب عليها أقفالها، وكأنها بيوت خربة قد أغلقها أهلها ثم هجروها سنين طويلة، حتى سكنتها الهوام والدواب، واتخذت مكانًا لرمي النفايات والقاذورات، إن هذا تشبيه نبي الأمة ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حينما قال: «إن الرجل الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب» [1] .
وأقفال القلوب كثيرة منها:
الإعراض عن دين الله عز وجل وتدبر كلامه، والاستكبار عن
(1) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.