إنه موعظة الله وهل هناك أعظم وأبلغ من الموعظة الربانية؟ وهل هناك أيسر منها وأكثر نفاذًا إلى القلب والضمير؟
قال تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} [الجاثية: 6] .
لكن العبرة بالقلوب التي تقرؤه وتسمع كلامه وتستقبله ...
فلابد من وجود قلب حي يستقبله، والقلب الحي هو قلب مرهف الحسِّ تستغرق الكلمات كيانه فيخشع ويلين لذكر الله عز وجل، كما قال تعالى: {اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23] .
فإذا ما استوفينا شرط الانتفاع بالقرآن وهو زيادة الخوف والخشية من الله، علينا أن نحسن استقباله فنعطي له آذاننا وعقولنا ونتلقاه على أننا المخاطبون به، يقول الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] .
يقول ابن مسعود - رضي الله عنه: «إذا سمعت الله جل وعلا في كتابه يقول « {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سمعك، فإنها إما خير تُؤمر به أو شر تُنهى عنه» ، وهذا لكونهم فهموا أن القرآن لتلقي العلم والعمل، وأن كل ما فيه خطاب لكل من سمعه ومن بلغه، وليس المخاطب به